سورة المجادلة · الآية 16

ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةًۭ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ16

الجزء 28 الصفحة 544
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } أي: ترسا ووقاية، يتقون بها من لوم الله ورسوله والمؤمنين، فبسبب ذلك صدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله، وهي الصراط الذي من سلكه أفضى به إلى جنات النعيم. ومن صد عنه فليس إلا الصراط الموصل إلى الجحيم، { فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } حيث استكبروا عن الإيمان بالله والانقياد لآياته، أهانهم بالعذاب السرمدي، الذي لا يفتر عنهم ساعة ولا هم ينظرون.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

اتخذ المنافقون أيمانهم الكاذبة وقاية لهم من القتل بسبب كفرهم، ولمنع المسلمين عن قتالهم وأخذ أموالهم، فبسبب ذلك صدُّوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله وهو الإسلام، فلهم عذاب مُذلٌّ في النار؛ لاستكبارهم عن الإيمان بالله ورسوله وصدِّهم عن سبيله.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أى أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر واتقوا بالأيمان الكاذبة فظن كثير ممن لا يعرف حقيقة أمرهم صدقهم فاغتربهم فحصل بهذا صد عن سبيل الله لبعض الناس "فلهم عذاب مهين" أى في مقابلة ما امتهنوا من الحلف باسم الله العظيم في الأيمان الكاذبة الحانثة.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

اتخذوا أيمانهم جنة يستجنون بها من القتل . وقرأ الحسن وأبو العالية " إيمانهم " بكسر الهمزة هنا ، وفي ( المنافقون ) . أي : إقرارهم اتخذوه جنة ، فآمنت ألسنتهم من خوف القتل ، وكفرت قلوبهم فلهم عذاب مهين في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار . فصدوا عن سبيل الله والصد المنع عن سبيل الله أي : عن الإسلام . وقيل : في قتلهم بالكفر لما أظهروه من النفاق . وقيل : أي : بإلقاء الأراجيف وتثبيط المسلمين عن الجهاد وتخويفهم .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16)&; 23-254 &;وقوله: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ) يقول جلّ ثناؤه: جعلوا حلفهم وأيمانهم جنة يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وذلك أنهم إذا أطلع منهم على النفاق، حلفوا للمؤمنين بالله إنهم لمنهم (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) يقول جلّ ثناؤه: فصدّوا بأيمانهم التي اتخذوها جنة المؤمنين عن سبيل الله فيهم، وذلك أنهم كفر، وحكم الله وسبيله في أهل الكفر به من أهل الكتاب القتل، أو أخذ الجزية، وفي عبدة الأوثان القتل، فالمنافقون يصدّون المؤمنين عن سبيل الله فيهم بأيمانهم إنهم مؤمنون، وإنهم منهم، فيحولون بذلك بينهم وبين قتلهم، ويمتنعون به مما يمتنع منه أهل الإيمان بالله.وقوله: (فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) يقول: فلهم عذاب مذِلّ لهم في النار.

→ الآية السابقة الآية التالية ←