سورة الحشر · الآية 12

لَئِنْ أُخْرِجُوا۟ لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا۟ لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ٱلْأَدْبَـٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ12

الجزء 28 الصفحة 547
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ولا يستكثر هذا عليهم، فإن الكذب وصفهم، والغرور والخداع، مقارنهم، والنفاق والجبن يصحبهم، ولهذا كذبهم [الله] بقوله، الذي وجد مخبره كما أخبر الله به، ووقع طبق ما قال، فقال: { لَئِنْ أُخْرِجُوا } من ديارهم جلاء ونفيا { لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ } لمحبتهم للأوطان، وعدم صبرهم على القتال، وعدم وفائهم بوعدهم { وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ } بل يستولي عليهم الجبن، ويملكهم الفشل، ويخذلون إخوانهم، أحوج ما كانوا إليهم.{ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ } على الفرض والتقدير { لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } أي: ليحصل منهم الإدبار عن القتال والنصرة، ولا يحصل لهم نصر من الله.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

لئن أُخرج اليهود من "المدينة" لا يخرج المنافقون معهم، ولئن قوتلوا لا يقاتلون معهم كما وَعَدوا، ولئن قاتلوا معهم ليولُنَّ الأدبار فرارًا منهزمين، ثم لا ينصرهم الله، بل يخذلهم، ويُذِلُّهم.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قال تعالى "ولئن قوتلوا لا ينصرونهم" أي لا يقاتلون معهم "ولئن نصروهم" أي قاتلوا معهم " ليولن الأدبار ثم لا ينصرون" وهذه بشارة مستقلة بنفسها.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون[ ص: 32 ] قوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار أي منهزمين . ثم لا ينصرون قيل : معنى لا ينصرونهم طائعين . ولئن نصروهم مكرهين ليولن الأدبار . وقيل : معنى لا ينصرونهم لا يدومون على نصرهم . هذا على أن الضميرين متفقان . وقيل : إنهما مختلفان ; والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون ، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم . ولئن نصروهم أي ولئن نصر اليهود المنافقين ليولن الأدبار . وقيل : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ؛ أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون إن أخرجوا . ولئن قوتلوا لا ينصرونهم أي علم الله منهم ذلك . ثم قال : ليولن الأدبار فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان ؟ وهو كقوله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه . وقيل : معنى ولئن نصروهم أي ولئن شئنا أن ينصروهم زينا ذلك لهم . ليولن الأدبار .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (12)يقول تعالى ذكره: لئن أُخرج بنو النضير من ديارهم، فأَجْلوا عنها لا &; 23-291 &; يخرج معهم المنافقون الذين وعدوهم الخروج من ديارهم، ولئن قاتلهم محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لا ينصرهم المنافقون الذين وعدوهم النصر، ولئن نصر المنافقون بني النضير ليولُّنّ الأدبار منهزمين عن محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه هاربين منهم، قد خذلوهم ( ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ) يقول: ثم لا ينصر الله بني النضير على محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه، بل يخذلهم.

→ الآية السابقة الآية التالية ←