سورة الأنعام · الآية 127

۞ لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ127

الجزء 8 الصفحة 144
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ } وسميت الجنة دار السلام، لسلامتها من كل عيب وآفة وكدر، وهم وغم، وغير ذلك من المنغصات، ويلزم من ذلك، أن يكون نعيمها في غاية الكمال، ونهاية التمام، بحيث لا يقدر على وصفه الواصفون، ولا يتمنى فوقه المتمنون، من نعيم الروح والقلب والبدن، ولهم فيها، ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. { وَهُوَ وَلِيُّهُمْ } الذي يتولى تدبيرهم وتربيتهم، ولطف بهم في جميع أمورهم، وأعانهم على طاعته، ويسر لهم كل سبب موصل إلى محبته، وإنما تولاهم، بسبب أعمالهم الصالحة، ومقدماتهم التي قصدوا بها رضا مولاهم، بخلاف من أعرض عن مولاه، واتبع هواه، فإنه سلط عليه الشيطان فتولاه، فأفسد عليه دينه ودنياه.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

للمتذكرين عند ربهم جل وعلا يوم القيامة دار السلامة والأمان من كل مكروه وهي الجنة، وهو سبحانه ناصرهم وحافظهم جزاءً لهم؛ بسبب أعمالهم الصالحة.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"لهم دار السلام" وهى الجنة "عند ربهم" أي يوم القيامة وإنما وصف الله الجنة ههنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام "وهو وليهم" أي حافظهم وناصرهم ومؤيدهم "بما كانوا يعملون" أي جزاء على أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة بمنه وكرمه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملونقوله تعالى ( لهم ) أي للمتذكرين دار السلام أي الجنة ، فالجنة دار الله ; كما يقال : الكعبة بيت الله . ويجوز أن يكون المعنى دار السلامة ، أي التي يسلم فيها من الآفات .عند ربهم أي مضمونة لهم عنده يوصلهم إليها بفضله .وهو وليهم أي ناصرهم ومعينهم .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله : لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " لهم "، للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها، ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله ومن نبوّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك, فيصدِّقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذاك .* * *وأما " دار السلام ", فهي دار الله التي أعدَّها لأوليائه في الآخرة، جزاءً لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله، وهي جنته . و " السلام "، اسم من أسماء الله تعالى, (28) كما قال السدي:-13884- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (لهم دار السلام عند ربهم)، الله هو السلام, والدار الجنة .* * *وأما قوله: (وهو وليُّهم)، فإنه يقول: والله ناصر هؤلاء القوم الذين يذكرون آيات الله (29) =(بما كانوا يعملون)، يعني: جزاءً بما كانوا يعملون من طاعة الله, ويتبعون رضوانه .-------------------------الهوامش :(28) انظر تفسير (( السلام )) فيما سلف 10 : 145 / 11 : 392 .(29) انظر تفسير (( ولي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .

→ الآية السابقة الآية التالية ←