سورة الجمعة · الآية 7

وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُۥٓ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ7

الجزء 28 الصفحة 553
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } أي من الذنوب والمعاصي، التي يستوحشون من الموت من أجلها، { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } فلا يمكن أن يخفى عليه من ظلمهم شيء

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ولا يتمنى هؤلاء اليهود الموت أبدًا إيثارًا للحياة الدنيا على الآخرة، وخوفًا من عقاب الله لهم؛ بسبب ما قدَّموه من الكفر وسوء الفعال. والله عليم بالظالمين، لا يخفى عليه من ظلمهم شيء.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أى بما يعملون لهم من الكفر والظلم والفجور "والله عليم بالظالمين "وقد قدمنا الكلام في سورة البقرة على هذه المباهلة لليهود حيث قال تعالى "قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعلمون" وقد أسلفنا الكلام هناك وبينا أن المراد أن يدعو على الضلال من أنفسهم أو خصومهم كما تقدمت مباهلةالنصارى في آل عمران "فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" ومباهلة المشركين فى سورة مريم "قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا". وقد قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن يزيد الزرقي حدثنا أبو يزيد حدثنا فرات عن عبدالكريم بن مالك الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل لعنه الله إن رأيت محمدا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا" رواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث عبدالرزاق عن معمر عن عبدالكريم قال البخاري وتبعه عمرو بن خالد عن عبيدالله بن عمرو عن عبدالكريم ورواه النسائي أيضا عن عبدالرحمن بن عبدالله الحلبي عن عبيدالله بن عمرو الرقي به أتم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم أي أسلفوه من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم ; فلو تمنوه لماتوا ; فكان في ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية . وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : " والذي نفس محمد بيده لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات " . وفي هذا إخبار عن الغيب ، ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم . وقد مضى معنى هذه الآية في " البقرة " في قوله تعالى - : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا ) يقول: ولا يتمنى اليهود الموت أبدًا(بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) يعني: بما اكتسبوا في هذه الدنيا من الآثام، واجترحوا من السيئات (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) يقول: والله ذو علم بمن ظلم من خلقه نفسه، فأوبقها بكفره بالله.

→ الآية السابقة الآية التالية ←