سورة الحاقة · الآية 47

فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـٰجِزِينَ47

الجزء 29 الصفحة 568
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } أي: لو أهلكه، ما امتنع هو بنفسه، ولا قدر أحد أن يمنعه من عذاب الله.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله، لانتقمنا وأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه نياط قلبه، فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا. إن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"ما" نفي و"أحد" في معنى الجمع, فلذلك نعته بالجمع; أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى: "لا نفرق بين أحد من رسله" [البقرة: 285] هذا جمع, لأن "بين" لا تقع إلا على اثنين فما زاد. قال النبي صلي الله عليه وسلم: (لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس قبلكم). لفظه واحد ومعناه الجمع. و"من" زائدة. والحجز: المنع. و"حاجزين" يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا; فيكون في موضع جر. والخبر "منكم". ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و"منكم" ملغى, ويكون متعلقا "بحاجزين". ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا; كما لم يمتنع الفصل به في "إن فيك زيدا راغب".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين " ما " نفي و " أحد " في معنى الجمع ، فلذلك نعته بالجمع ; أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله هذا جمع ، لأن " بين " لا تقع إلا على اثنين فما زاد . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس قبلكم " . لفظه واحد ومعناه الجمع . و " من " زائدة . والحجز : المنع . و " حاجزين " يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا ; فيكون في موضع جر . والخبر منكم . ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و " منكم " ملغى ، ويكون متعلقا ب " حاجزين " . ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا ; كما لم يمتنع الفصل به في " إن فيك زيدا راغب " .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)يقول تعالى ذكره: فما منكم أيها الناس من أحد عن محمد لو تقوّل علينا بعض الأقاويل، فأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، حاجزين يحجزوننا عن عقوبته، وما نفعله به. وقيل: حاجزين، فجمع، وهو فعل لأحد، وأحد في لفظ واحد ردّا على معناه، لأن معناه الجمع، والعرب تجعل أحدا للواحد والاثنين والجمع، كما قيل لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وبين: لا تقع إلا على اثنين فصاعدا.

→ الآية السابقة الآية التالية ←