سورة الأعراف · الآية 181

وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌۭ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ181

الجزء 9 الصفحة 174
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

أي: ومن جملة من خلقنا أمة فاضلة كاملة في نفسها، مكملة لغيرها، يهدون أنفسهم وغيرهم بالحق، فيعلمون الحق ويعملون به، ويعلِّمونه، ويدعون إليه وإلى العمل به. وَبِهِ يَعْدِلُونَ بين الناس في أحكامهم إذا حكموا في الأموال والدماء والحقوق والمقالات، وغير ذلك، وهؤلاء هم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الذين أنعم اللّه عليهم بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وهم الصديقون الذين مرتبتهم تلي مرتبة الرسالة، وهم في أنفسهم مراتب متفاوتة كل بحسب حاله وعلو منـزلته، فسبحان من يختص برحمته من يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ومن الذين خَلَقْنا جماعة فاضلة يهتدون بالحق ويَدْعون إليه، وبه يقضون وينصفون الناس، وهم أئمة الهدى ممن أنعم الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى "وممن خلقنا" أي بعض الأمم "أمة" قائمة بالحق قولا وعملا "يهدون بالحق" يقولونه ويدعون إليه "وبه يعدلون" يعملون ويقضون وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة المذكورة في الآية هي هذه الأمة المحمدية قال سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية "هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها" "ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون" وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في قوله تعالى "وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى ما نزل" وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة" وفي رواية "حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" وفي رواية "وهم بالشام".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هم هذه الأمة وروي أنه قال : هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها وقرأ هذه الآية وقال : إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسىابن مريم . فدلت الآية على أن الله عز وجل لا يخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الخلق الذين خلقنا " أمة ", يعني جماعة (23) = " يهدون ", يقول: يهتدون بالحق (24) =(وبه يعدلون)، يقول: وبالحق يقضُون ويُنصفون الناس, (25) كما قال ابن جريج: -15458 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, قوله: (أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: هذه أمتي! قال: بالحق يأخُذون ويعطون ويَقْضُون.15459 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)... (26)15460 - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)، بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها: هذه لكم, وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلَها: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ، [سورة الأعراف: 159] .--------------------الهوامش :(23) انظر تفسير (( أمة )) فيما سلف ص : 208 . تعليق : 2 . والمراجع هناك(24) انظر تفسير (( هدى )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .(25) انظر تفسير (( عدل )) فيما سلف ص : 172 ، تعليق . 3 ، والمراجع هناك(26) وضعت هذه النقط ، لأن الخبر لم يتم ، فإما أن يكون سقط من الناسخ ، وإما أن يكون إسناداً آخر للخبر الذي يليه .

→ الآية السابقة الآية التالية ←