سورة الجن · الآية 25

قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌۭ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا25

الجزء 29 الصفحة 573
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ قُلْ } لهم إن سألوك [فقالوا] { متى هذا الوعد } ؟ { إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا } أي: غاية طويلة، فعلم ذلك عند الله.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ما أدري أهذا العذاب الذي وُعدتم به قريب زمنه، أم يجعل له ربي مدة طويلة؟ وهو سبحانه عالم بما غاب عن الأبصار، فلا يظهر على غيبه أحدًا من خلقه، إلا من اختاره الله لرسالته وارتضاه، فإنه يُطلعهم على بعض الغيب، ويرسل من أمام الرسول ومن خلفه ملائكة يحفظونه من الجن؛ لئلا يسترقوه ويهمسوا به إلى الكهنة؛ ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق، وأنه حُفظ كما حُفظوا من الجن، وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهرًا وباطنًا من الشرائع والأحكام وغيرها، لا يفوته منها شيء، وأنه تعالى أحصى كل شيء عددًا، فلم يَخْفَ عليه منه شيء.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس إنه لا علم له بوقت الساعة ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد "قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا" أي مدة طويلة وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الحديث الذي يتداوله كثير من الجهلة من أنه عليه الصلاة والسلام لا يؤلف تحت الأرض كذب لا أصل له ولم نره في شيء من الكتب وقد كان صلى الله عليه وسلم يسئل عن وقت الساعة فلا يجيب عنها ولما تبدى له جبريل في صورة أعرابي كان قيما سأله أن قال يا محمد فأخبرني عن الساعة؟ قال "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" ولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جهوري فقال يا محمد متى الساعة؟ "ويحك إنها كائنة فما أعددت لها؟" قال أما إني لم أعد لها كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله قال "فأنت مع من أحببت" قال أنس فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مضاء حدثنا محمد بن جبير حدثني أبو بكر بن أبي مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت" وقد قال أبو داود في آخر كتاب الملاحم حدثنا موسى بن سهل حدثنا حجاج بن إبراهيم حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لن تعجز الله هذه الأمة من نصف يوم" قيل لسعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم" قيل لسعد وكم نصف يوم؟ قال "خمسمائة عام" انفرد به أبو داود.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : قل إن أدري أقريب ما توعدون يعني قيام الساعة . وقيل : عذاب الدنيا ; أي لا أدري ف ( إن ) بمعنى ( ما ) أو ( لا ) ; أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت قيام الساعة إلا الله ; فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله . و ( ما ) في قوله : ما يوعدون : يجوز أن يكون مع الفعل مصدرا ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ويقدر حرف العائد .أم يجعل له ربي أمدا أي غاية وأجلا . وقرأ العامة بإسكان الياء من ربي . وقرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًايقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: ما أدري أقريب ما يعدكم ربكم من العذاب وقيام الساعة (أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا ) يعني: غاية معلومة تطول مدتها.

→ الآية السابقة الآية التالية ←