سورة الانسان · الآية 30

وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا30

الجزء 29 الصفحة 580
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } فإن مشيئة الله نافذة، { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } فله الحكمة في هداية المهتدي، وإضلال الضال.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

إن هذه السورة عظة للعالمين، فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقًا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه. وما تريدون أمرًا من الأمور إلا بتقدير الله ومشيئته. إن الله كان عليمًا بأحوال خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه. يُدْخل مَن يشاء مِن عباده في رحمته ورضوانه، وهم المؤمنون، وأعدَّ للظالمين المتجاوزين حدود الله عذابًا موجعًا.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أي لا يقدر أحد أن يهدي نفسه ولا يدخل في الإيمان ولا يجر لنفسه نفعا "إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما" أي عليم بمن يستحق الهداية فييسرها له ويقيض له أسبابها ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة ولهذا قال تعالى "إن الله كان عليما حكيما".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

وما تشاؤون أي الطاعة والاستقامة واتخاذ السبيل إلى الله إلا أن يشاء الله فأخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم ، وأنه لا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم ، إلا أن تتقدم مشيئته . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( وما يشاؤون ) بالياء على معنى الخبر عنهم . والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه . وقيل : إن الآية الأولى منسوخة بالثانية . والأشبه أنه ليس بنسخ ، بل هو تبيين أن ذلك لا يكون إلا بمشيئته . قال الفراء : وما تشاءون إلا أن يشاء الله جواب لقوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم فقال : وما تشاؤون ذلك السبيل إلا أن يشاء الله لكم .إن الله كان عليما بأعمالكم حكيما في أمره ونهيه لكم . وقد مضى في غير موضع .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ) يقول: يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته، فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته، فيغفر له ذنوبه، ويُدخله جنته ( وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) يقول: الذين ظلموا أنفسهم، فماتوا على شركهم، أعدّ لهم في الآخرة عذابا مؤلما موجعا، وهو عذاب جهنم. ونصب قوله: ( والظَّالمِينَ ) &; 24-120 &; لأن الواو ظرف لأعدّ، والمعنى: وأعد للظالمين عذابا أليما. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: ( ولِلظَّالِمِينَ أعَدَّ لَهُمْ ) بتكرير اللام، وفد تفعل العرب ذلك، وينشد لبعضهم:أقــولُ لَهَــا إذا ســألَتْ طَلاقًـاإلامَ تُســـارِعينَ إلــى فِــرَاقي? (2)ولآخر:فـأصْبَحْنَ لا يسـأَلْنهُ عَـنْ بِمَـا بِـهِأصَعَّـد فِـي غاوِي الهَوَى أمْ تَصَوَّبا? (3)بتكرير الباء، وإنما الكلام لا يسألنه عما به.

→ الآية السابقة الآية التالية ←