سورة المرسلات · الآية 27
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ شَـٰمِخَـٰتٍۢ وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّآءًۭ فُرَاتًۭا27
{ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ } أي: جبالا ترسي الأرض، لئلا تميد بأهلها، فثبتها الله بالجبال الراسيات الشامخات أي: الطوال العراض، { وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا } أي: عذبا زلالا، قال تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ }
ألم نجعل هذه الأرض التي تعيشون عليها، تضم على ظهرها أحياء لا يحصون، وفي بطنها أمواتًا لا يحصرون، وجعلنا فيها جبالا ثوابت عاليات؛ لئلا تضطرب بكم، وأسقيناكم ماءً عذبًا سائغًا؟
يعني الجبال رسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب "وأسقيناكم ماء فراتا" أي عذبا زلالا من السحاب أو مما أنبعه من عيون الأرض.
وجعلنا فيها أي في الأرض رواسي شامخات يعني الجبال ، والرواسي الثوابت ، والشامخات الطوال ; ومنه يقال : شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا .وأسقيناكم ماء فراتا أي وجعلنا لكم سقيا . والفرات : الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع . أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات . وهذه الأمور أعجب من البعث . وفي بعض الحديث قال أبو هريرة : في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن . وفي صحيح مسلم : سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة .
وقوله: ( وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ ) يقول تعالى ذكره: وجعلنا في الأرض جبالا ثابتات فيها، باذخات شاهقات.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ ) يعني الجبال.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ ) يقول: جبالا مشرفات.وقوله: ( وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) يقول: وأسقيناكم ماء عذبا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ) يقول: عذبا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( مَاءً فُرَاتًا ) قال: عذبا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ) : أي ماء عذبا.حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرِمة، عن ابن عباس: ( وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) قال: من أربعة أنهار: سيحانَ، وجيحان، &; 24-136 &; والنيلِ، والفراتِ، وكل ماء يشربه ابن آدم، فهو من هذه الأنهار، وهي تخرج من تحت صخرة من عند بيت المقدس، وأما سيحان فهو ببلخ، وأما جيحان فدجلة، وأما الفرات ففرات الكوفة، وأما النيل فهو بمصر.