سورة الأنفال · الآية 34

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ34

الجزء 9 الصفحة 181
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه ثم قال‏:‏ ‏{‏وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ‏}‏ أي‏:‏ أي شيء يمنعهم من عذاب اللّه، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد الحرام، خصوصا صدهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، الذين هم أولى به منهم، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانُوا‏}‏ أي‏:‏ المشركون ‏{‏أَوْلِيَاءَهُ‏}‏ يحتمل أن الضمير يعود إلى اللّه، أي‏:‏ أولياء اللّه‏.‏ ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام، أي‏:‏ وما كانوا أولى به من غيرهم‏.‏ ‏{‏إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ‏}‏ وهم الذين آمنوا باللّه ورسوله، وأفردوا اللّه بالتوحيد والعبادة، وأخلصوا له الدين‏.‏ ‏{‏وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏}‏ فلذلك ادَّعَوْا لأنفسهم أمرا غيرهم أولى به‏.‏

→ الآية السابقة الآية التالية ←