سورة الأنفال · الآية 75

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ75

الجزء 10 الصفحة 186
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الآيتين 74 و75 :ـ الآيات السابقات في ذكر عقد الموالاة بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار‏.‏ وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ‏}‏ أي‏:‏ المؤمنون من المهاجرين والأنصار ‏{‏هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا‏}‏ لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين‏.‏ ‏{‏لَهُمْ مَغْفِرَةٌ‏}‏ من اللّه تمحى بها سيئاتهم، وتضمحل بها زلاتهم، ‏{‏و‏}‏ لهم ‏{‏رِزْقٌ كَرِيمٌ‏}‏ أي‏:‏ خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم‏.‏ وربما حصل لهم من الثواب المعجل ما تقر به أعينهم، وتطمئن به قلوبهم ، وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، ممن اتبعهم بإحسان فآمن وهاجر وجاهد في سبيل اللّه‏.‏ ‏{‏فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ‏}‏ لهم ما لكم وعليهم ما عليكم فهذه الموالاة الإيمانية ـ وقد كانت في أول الإسلام ـ لها وقع كبير وشأن عظيم، حتى إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ آخى بين المهاجرين والأنصارأخوة خاصة، غير الأخوة الإيمانية العامة، وحتى كانوا يتوارثون بها، فأنزل اللّه ‏{‏وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏}‏ فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات وأصحاب الفروض،فإن لم يكونوا، فأقرب قراباته من ذوي الأرحام، كما دل عليه عموم هذه الآية الكريمة، وقوله‏:‏ ‏{‏فِي كِتَابِ اللَّهِ‏}‏ أي‏:‏ في حكمه وشرعه‏.‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏ ومنه ما يعلمه من أحوالكم التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ما يناسبها‏.‏ تم تفسير سورة الأنفال وللّه الحمد‏.‏

→ الآية السابقة