سورة الإنشقاق · الآية 20
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ20
ومع هذا، فكثير من الناس لا يؤمنون.
فأيُّ شيء يمنعهم من الإيمان بالله واليوم الآخر بعد ما وُضِّحت لهم الآيات؟ وما لهم إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون لله، ولا يسلِّمُون بما جاء فيه؟ إنما سجية الذين كفروا التكذيب ومخالفة الحق. والله أعلم بما يكتمون في صدورهم من العناد مع علمهم بأن ما جاء به القرآن حق، فبشرهم -أيها الرسول- بأن الله- عز وجل- قد أعدَّ لهم عذابًا موجعًا، لكن الذين آمنوا بالله ورسوله وأدَّوْا ما فرضه الله عليهم، لهم أجر في الآخرة غير مقطوع ولا منقوص.
أي فماذا يمنعهم من الإيمان بالله ورسوله واليوم.
قوله تعالى : فما لهم لا يؤمنون يعني : أي شيء يمنعهم من الإيمان بعدما وضحت لهم الآيات وقامت الدلالات . وهذا استفهام إنكار . وقيل : تعجب أي اعجبوا منهم في ترك الإيمان مع هذه الآيات .
وقوله: ( فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) يقول تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين لا يصدّقون بتوحيد الله، ولا يقرّون بالبعث بعد الموت، وقد أقسم لهم ربهم بأنهم راكبون طبقًا عن طبق مع ما قد عاينوا من حججه بحقيقة توحيده.وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) قال: بهذا الحديث، وبهذا الأمر .