سورة الفجر · الآية 23
وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍۢ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ23
{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } تقودها الملائكة بالسلاسل.فإذا وقعت هذه الأمور فـ { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ } ما قدمه من خير وشر.{ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } فقد فات أوانها، وذهب زمانها.
ما هكذا ينبغي أن يكون حالكم. فإذا زلزلت الأرض وكَسَّر بعضُها بعضًا، وجاء ربُّك لفصل القضاء بين خلقه، والملائكة صفوفًا صفوفًا، وجيء في ذلك اليوم العظيم بجهنم، يومئذ يتعظ الكافر ويتوب، وكيف ينفعه الاتعاظ والتوبة، وقد فرَّط فيهما في الدنيا، وفات أوانهما؟
وقوله تعالى"وجيء يومئذ بجهنم"قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن العلاء بن خالد الكاهلي عن شقيق عن عبدالله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها" وهكذا رواه الترمذي عن عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي عن عمر بن حفص به ورواه أيضا عن عبد بن حميد عن أبي عامر عن سفيان الثوري عن العلاء بن خالد عن شقيق بن سلمة وهو أبو وائل عن عبدالله بن مسعود قوله ولم يرفعه وكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن عرفة عن مروان بن معاوية الفزاري عن العلاء بن خالد عن شقيق عن عبدالله قوله وقوله تعالى "يومئذ يتذكر الإنسان" أي عمله وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه "وأنى له الذكرى" أى وكيف تنفعه الذكرى؟.
وجيء يومئذ بجهنم قال ابن مسعود ومقاتل : تقاد جهنم بسبعين ألف زمام ، كل زمام بيد سبعين ألف ملك ، لها تغيظ وزفير ، حتى تنصب عن يسار العرش . وفي صحيح ، مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يؤتى بجهنم ، لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها . وقال أبو سعيد الخدري : لما نزلت وجيء يومئذ بجهنم تغير لون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرف في وجهه . حتى اشتد على أصحابه ، ثم قال : " أقرأني جبريل كلا إذا دكت الأرض دكا دكا الآية وجيء يومئذ بجهنم " . قال علي - رضي الله عنه - : قلت : يا رسول الله ، كيف يجاء بها ؟ قال : " تؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام ، يقود بكل زمام سبعون ألف ملك ، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ثم تعرض لي جهنم فتقول : ما لي ولك يا محمد ، إن الله قد حرم لحمك علي " فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي ! إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه يقول : رب أمتي ! رب أمتي !قوله تعالى : يومئذ يتذكر الإنسان أي يتعظ ويتوب . وهو الكافر ، أو من همته معظم الدنيا .وأنى له الذكرى أي ومن أين له الاتعاظ والتوبة وقد فرط فيها في الدنيا . ويقال : أي ومن أين له منفعة الذكرى . فلا بد من تقدير حذف المضاف ، وإلا فبين يومئذ يتذكر وبين وأنى له الذكرى تناف ، قاله الزمخشري .
وقوله: ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) يقول تعالى ذكره: وجاء الله يومئذ بجهنم.كما حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا مروان الفزاريّ، عن العلاء بن خالد الأسديّ، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله بن مسعود، في قوله: ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) قال: جيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك يقودونها.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) قال: يُجاء بها يوم القيامة تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن قتادة، قال: جَنْبتيه: الجنة والنار؛ قال: هذا حين ينـزل من عرشه إلى كرسيه لحساب خلقه، وقرأ: ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) قال: جيء بها مزمومة.وقوله: ( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ ) يقول تعالى ذكره: يومئذ يتذكر الإنسان تفريطه في الدنيا في طاعة الله، وفيما يقرّب إليه من صالح الأعمال ( وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) يقول: من أيّ وجه له التذكير.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) يقول: وكيف له