سورة الفجر · الآية 6

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ6

الجزء 30 الصفحة 593
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يقول تعالى: { أَلَمْ تَرَ } بقلبك وبصيرتك كيف فعل بهذه الأمم الطاغية

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ألم تر -أيها الرسول- كيف فعل ربُّك بقوم عاد، قبيلة إرم، ذات القوة والأبنية المرفوعة على الأعمدة، التي لم يُخلق مثلها في البلاد في عِظَم الأجساد وقوة البأس؟

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبرا فقال "ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد" وهؤلاء عاد الأولى وهم ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح. قاله ابن إسحاق وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هودا فكذبوه وخالفوه فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم وأهلكهم"بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعي كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية"وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بعادقوله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك أي مالكك وخالقك . بعاد إرم قراءة العامة بعاد منونا . وقرأ الحسن وأبو العالية بعاد إرم مضافا . فمن لم يضف جعل إرم اسمه ، [ ص: 40 ] ولم يصرفه ; لأنه جعل عادا اسم أبيهم ، وإرم اسم القبيلة وجعله بدلا منه ، أو عطف بيان . ومن قرأه بالإضافة ولم يصرفه جعله اسم أمهم ، أو اسم بلدتهم . وتقديره : بعاد أهل إرم . كقوله : واسأل القرية ولم تنصرف - قبيلة كانت أو أرضا - للتعريف والتأنيث . وقراءة العامة إرم بكسر الهمزة . وعن الحسن أيضا بعاد إرم مفتوحتين ، وقرئ ( بعاد إرم ) بسكون الراء ، على التخفيف كما قرئ بورقكم . وقرئ ( بعاد إرم ذات العماد ) بإضافة إرم - إلى - ذات العماد . والإرم : العلم . أي بعاد أهل ذات العلم . وقرئ بعاد أرم ذات العماد أي جعل الله ذات العماد رميما . وقرأ مجاهد والضحاك وقتادة ( أرم ) بفتح الهمزة . قال مجاهد : من قرأ بفتح الهمزة شبههم بالآرام ، التي هي الأعلام ، واحدها : أرم . وفي الكلام تقديم وتأخير أي والفجر وكذا وكذا إن ربك لبالمرصاد ألم تر . أي ألم ينته علمك إلى ما فعل ربك بعاد . وهذه الرؤية رؤية القلب ، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد عام . وكان أمر عاد وثمود عندهم مشهورا إذ كانوا في بلاد العرب ، وحجر ثمود موجود اليوم . وأمر فرعون كانوا يسمعونه من جيرانهم من أهل الكتاب ، واستفاضت به الأخبار ، وبلاد فرعون متصلة بأرض العرب . وقد تقدم هذا المعنى في سورة ( البروج ) وغيرها بعاد أي بقوم عاد . فروى شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من حجارة ، ولو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يقلوه ، وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6).وقوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى كيف فعل ربك بعاد؟

→ الآية السابقة الآية التالية ←