سورة التوبة · الآية 67

ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ67

الجزء 10 الصفحة 197
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏}‏ لأنهم اشتركوا في النفاق، فاشتركوا في تولي بعضهم بعضا، وفي هذا قطع للمؤمنين من ولايتهم‏.‏ ثم ذكر وصف المنافقين العام، الذي لا يخرج منه صغير منهم ولا كبير، فقال‏:‏ ‏{‏يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ‏}‏ وهو الكفر والفسوق والعصيان‏.‏ ‏{‏وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏}‏ وهو الإيمان، والأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة، والآداب الحسنة‏.‏ ‏{‏وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏}‏ عن الصدقة وطرق الإحسان، فوصفهم البخل‏.‏ ‏{‏نَسُوا اللَّهَ‏}‏ فلا يذكرونه إلا قليلا، ‏{‏فَنَسِيَهُمْ‏}‏ من رحمته، فلا يوفقهم لخير، ولا يدخلهم الجنة، بل يتركهم في الدرك الأسفل من النار، خالدين فيها مخلدين‏.‏ ‏{‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏ حصر الفسق فيهم، لأن فسقهم أعظم من فسق غيرهم، بدليل أن عذابهم أشد من عذاب غيرهم، وأن المؤمنين قد ابتلوا بهم، إذ كانوا بين أظهرهم، والاحتراز منهم شديد‏.‏

→ الآية السابقة الآية التالية ←