بكاؤه عند قراءة القرآن
قلب رقيق لا يملك دمعه
📍 المدينة المنورة
كان أبو بكر رجلاً رقيق القلب، إذا قرأ القرآن غلبه البكاء فلا يملك عينيه، حتى صار رقّة قلبه عند المرض الذي منعه أن يؤم الناس مكان النبي ﷺ علناً.
كان أبو بكر معروفاً برقّة قلبه وغزارة دمعه عند ذكر الله وتلاوة كتابه. فلما اشتد مرض النبي ﷺ، أمر أن يصلّي أبو بكر بالناس، فقالت عائشة رضي الله عنها تعتذر عن أبيها: «يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن غلبه البكاء»، وفي رواية: «إنه إذا قام مقامك لم يُسمع الناس من البكاء». فأعاد النبي ﷺ الأمر مرتين أو ثلاثاً مصرّاً: «مُروا أبا بكر فليصلّ بالناس». ولم تكن عائشة تخشى عجزه عن الإمامة، بل كانت تخشى — كما صرّحت — أن يتشاءم الناس بمن يقوم مقام النبي ﷺ، فكانت تطلب صرف الأمر عن أبيها رفقاً به ودفعاً للحرج. لكن النبي ﷺ أصرّ، فكانت إمامة أبي بكر في مرض النبي ﷺ إشارة من إشارات تقديمه على غيره. وهذه الرقة لم تكن ضعفاً، فقد كان أبو بكر هو نفسه صاحب أحزم موقف في حروب الردة. فجمع الله له بين رقّة القلب عند ربّه وقوة العزيمة في الحق، وتلك صفة كبار الرجال.
- — صحيح البخاري كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، رقم 678-682
- — صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام، رقم 418
- — البداية والنهاية لابن كثير ج5، ص. 223-228