إسلامه ومبارزته لقريش
صدع بالحق في مجلس قريش
📍 مكة المكرمة
كان أبو ذر يبحث عن الحق قبل البعثة، فلما بلغه خبر النبي ﷺ، قدم مكة وأسلم رابعاً أو خامساً، ثم صدع بالشهادة جهراً في مجلس قريش فضربوه ضرباً مبرحاً، فلم يثنه ذلك عن دينه.
كان أبو ذر الغفاري من قبيلة غفار، وكانوا يقطعون الطريق على الناس. لكن أبا ذر نفسه كان موحّداً قبل الإسلام، يعبد الله على فطرته، نافراً من عبادة الأصنام. فلما بلغه خبر النبي ﷺ، أرسل أخاه أُنيساً يتحرّى الأمر، فجاءه بأخباره، فلم يكفِه ذلك. فرحل بنفسه إلى مكة، فجلس في المسجد الحرام لا يدري كيف يصل إلى النبي ﷺ، فمرّ به عليّ بن أبي طالب وضافه أياماً حتى دلّه على النبي ﷺ سرّاً. فلما لقي النبي ﷺ عرض عليه الإسلام فأسلم من ساعته، وكان رابع أو خامس من أسلم. فقال له النبي ﷺ: «ارجع إلى قومك حتى يبلغك أمري». فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده، لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله». فقامت إليه قريش فضربوه حتى تركوه كأنه نَصُب أحمر. فأتاه العباس عمّ النبي ﷺ، فأكبّ عليه يستره وقال لقريش: ويلكم! تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجارتكم إلى الشام عليهم! فأمسكوا عنه. ثم عاد في الغد ففعل مثل ذلك، فضربوه ثانية، ثم رجع إلى قومه، ودعا غفاراً فأسلم نصفها، ثم أسلم نصفها الآخر بعد الهجرة.
- — صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب إسلام أبي ذر، رقم 3522
- — صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، رقم 2474
- — سيرة ابن هشام ج1، إسلام أبي ذر