فقره وكثرة روايته للحديث
ملأ الجراب من حديث رسول الله ﷺ
📍 المدينة المنورة، المسجد النبوي
أسلم أبو هريرة عام خيبر فلازم النبي ﷺ ثلاث سنين فقط، صائماً عن الدنيا، شبعان من العلم، فحفظ من حديث النبي ﷺ ما لم يحفظ غيره، حتى صار أكثر الصحابة رواية للحديث.
أسلم أبو هريرة عام خيبر في السنة السابعة للهجرة، ولزم النبي ﷺ بعد ذلك ملازمة لم يلزمها أحد، فلم يفارقه إلى وفاته ﷺ، وكان فقيراً معدماً لا مال له ولا تجارة تشغله. كان من أهل الصُّفّة الذين يبيتون في المسجد النبوي، يطوون اليوم واليومين من الجوع، يربطون على بطونهم الحجر من شدة الجوع. فصرف أبو هريرة كل وقته لمصاحبة النبي ﷺ، يحضر مجالسه ولا يُفارقه، يسمع منه الأحاديث ويحفظها ولا يشغله شاغل عن ذلك. ويقول رضي الله عنه: «إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة. ولولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثاً. إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ على ملء بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون». وقد دعا له النبي ﷺ بقوة الحفظ، فقال أبو هريرة: قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه. قال: «ابسط رداءك». فبسطته، فحدّث حديثاً كثيراً، ثم قال: «ضمّه إليك». فضممته، فما نسيت شيئاً بعده. فبفضل هذه الدعوة، وملازمته الحريصة، روى أبو هريرة من الأحاديث ما يبلغ آلاف الأحاديث، فكان حافظ هذه الأمة وراوية سنّة نبيها ﷺ.
- — صحيح البخاري كتاب العلم، باب حفظ العلم، رقم 118-119
- — سير أعلام النبلاء للذهبي ج2، ترجمة أبي هريرة
- — البداية والنهاية لابن كثير ج8، ترجمة أبي هريرة