قصص السلف

دعاء النبي ﷺ له ولأمه

اللهم حبّب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين

أبو هريرة صحابي العهد المدني

📍 المدينة المنورة

كانت أم أبي هريرة تأبى الإسلام وتسبّ النبي ﷺ، فأتى أبو هريرة النبيَّ ﷺ يبكي يطلب الدعاء لها بالهداية، فدعا لها فأسلمت، ودعا له أن يحبّبهما إلى المؤمنين، فاستجاب الله الدعاءين.

كان أبو هريرة قد أسلم ولم تُسلم أمه بعد، وكانت تسبّ النبي ﷺ بحضرته فيتألّم لذلك. فأتى إلى النبي ﷺ يوماً وهو يبكي، فقال: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فادعُ الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال النبي ﷺ: «اللهم اهدِ أم أبي هريرة». فخرج أبو هريرة مستبشراً بدعاء النبي ﷺ. فلما جاء إلى البيت ودنا منه إذا الباب مُجاف (مغلق)، فسمعت أمه خشف قدميه، فقالت: مكانك يا أبا هريرة. وسمع خضخضة الماء — كانت تغتسل — فلبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب وقالت: «يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». فرجع أبو هريرة إلى النبي ﷺ يبكي من الفرح، فقال: يا رسول الله، أبشر، قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله النبي ﷺ، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، ادعُ الله أن يحبّبني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحبّبهم إلينا. فقال النبي ﷺ: «اللهم حبّب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهما المؤمنين». قال أبو هريرة: فما خُلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبّني.

الدروس المستفادة
الحرص على هداية الأهل
بكى أبو هريرة شفقةً على أمه وحرصاً على هدايتها، فمحبّ الخير لأهله من علامات صدق الإيمان، يحبّ لهم ما يحبّ لنفسه.
بركة دعوة الصالحين
استُجيبت دعوة النبي ﷺ لأم أبي هريرة وله، فلا يستهين العبد بدعاء صالح يُدعى له، فقد يفتح به الله أبواباً لا تُفتح بغيره.
محبة المؤمنين رزق من الله
أحبّ المؤمنون أبا هريرة لدعاء النبي ﷺ، فمحبة الناس للعبد ليست بكسبه وحده بل بفضل الله، يهبها لمن يشاء.
آيات ذات صلة
سورة 19 : 96 ↗
المصادر
  • — صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، فضائل أبي هريرة، رقم 2491
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج8، ترجمة أبي هريرة