حادثة الإفك وبراءتها من فوق سبع سماوات
إن كنتُ بريئة فالله مبرّئي
📍 المدينة المنورة
في غزوة بني المصطلق، اتّهم المنافقون عائشة رضي الله عنها بالإفك، فمكث الوحي شهراً لا ينزل، حتى تكلّم النبي ﷺ والصحابة، ثم نزلت آيات في سورة النور تبرّئها من فوق سبع سماوات.
في غزوة بني المصطلق سنة 5هـ، كانت عائشة رضي الله عنها قد خرجت مع النبي ﷺ بقرعة بين نسائه. وفي الرجوع، نزلوا منزلاً للراحة، فخرجت عائشة لقضاء حاجتها، فلما رجعت إلى رحلها فقدت عقدها فرجعت تلتمسه، فلما عادت كان الجيش قد ارتحل وهم يظنّونها في هودجها لخفّة وزنها. فجلست في مكانها لعلّ الجيش يعود لها، فمرّ بها صفوان بن المعطّل السلمي وكان قد تأخّر عن الجيش لينام، فلما رآها أناخ راحلته فركبتها، وقاد بها على لحاق الجيش. فلما وصلوا إلى المدينة، اخترع المنافقون قصة الإفك، وكان كبيرها عبد الله بن أبي ابن سلول، وتلقّفها بعض المؤمنين دون تفكير، حتى تكلّم بها حسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ومسطح بن أثاثة. مرضت عائشة شهراً وهي لا تدري ما يُقال، وكانت تستنكر من النبي ﷺ بعض اللطف الذي كان يجده في مرضها قبل ذلك. فلما علمت، اشتدّ بكاؤها وذهبت إلى بيت أبويها، وقالت لأمها: «والله لقد كنت أرى أن الناس يخوضون في حديث، ولا أراك تذكرين شيئاً». ثم لما دخل عليها النبي ﷺ بعد أن استشار الصحابة، تشهّد ثم قال: «أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه». فأجابته بقولها العظيم: «والله ما أجد لي ولكم مَثَلاً إلا أبا يوسف إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾». فلم يبرح النبي ﷺ مجلسه حتى نزل عليه الوحي، فلما سُرّي عنه قال: «أبشري يا عائشة، أمّا الله فقد برّأكِ». فقال أبو بكر: قومي إلى رسول الله ﷺ، فقالت: «والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله». وقُرئت آيات سورة النور التي برّأتها من السماء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
- — صحيح البخاري كتاب التفسير، تفسير سورة النور، رقم 4750
- — صحيح مسلم كتاب التوبة، رقم 2770
- — الرحيق المختوم ص. 313-318