قصص السلف

زهده في الدنيا رغم خلافته

خليفة يرقّع ثوبه ويأكل خبز الشعير

علي بن أبي طالب صحابي ★ العشرة المبشرون الخلافة الراشدة

📍 الكوفة

وهو أمير المؤمنين تجبى إليه أموال الأمصار، عاش عليّ زاهداً متقشّفاً، يلبس المرقّع، ويأكل الخشن، ويوزّع بيت المال على الناس، فكان مثالاً في أن السلطان لا يفسد القلب الزاهد.

بلغ عليّ بن أبي طالب أعلى منصب في الأمة، فصار خليفة المسلمين تُجبى إليه أموال الأمصار من كل صوب، ومع ذلك ظلّ زاهداً في الدنيا، متقشّفاً في عيشه، كأنه أفقر أهلها. كان يلبس الثوب المرقّع، فإذا عُوتب قال: «يخشع له القلب، وتذلّ به النفس، ويقتدي به المؤمنون». كان طعامه خبز الشعير، وربما طوى أياماً، وكان يجفّف الخبز ويكسره بركبتيه من يبسه، ويقول: لا يدخل بطني ما لا أعرف من أين جاء. وكان يقسّم بيت المال على الناس بالسوية، حتى لا يبقى فيه شيء، ثم يكنسه ويصلّي فيه، شكراً لله أن لم تعلق به الدنيا. ومن كلماته الجامعة في الزهد: «الدنيا جيفة، فمن أرادها فليصبر على الكلاب». ومن وصاياه: «ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكلٍّ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا». فكان زهده برهاناً على أن المنصب والمال لا يُفسدان من امتلأ قلبه بالله، وأن السلطان أمانة لا متاع.

الدروس المستفادة
المنصب لا يفسد القلب الزاهد
بلغ عليّ أعلى المناصب وبقي أزهد الناس، فالزهد ليس في فقد المال بل في خلوّ القلب منه مع القدرة عليه.
العدل في المال العام
وزّع عليّ بيت المال بالسوية ولم يستأثر بشيء، فالمال العام أمانة الأمة، والخائن من حابى نفسه أو قرابته فيه.
الورع في المطعم والملبس
تحرّى عليّ مصدر طعامه ولبس المرقّع، فالورع يبدأ من تطهير المطعم والملبس، ومن صلح باطنه في الصغائر صلح في الكبائر.
آيات ذات صلة
سورة 28 : 83 ↗
المصادر
  • — حلية الأولياء لأبي نعيم ج1، ترجمة عليّ بن أبي طالب
  • — الزهد للإمام أحمد باب زهد عليّ بن أبي طالب
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج8، فضائل وزهد عليّ