موقفه من قتلة عثمان
بين القصاص وجمع الكلمة في زمن الفتنة
📍 المدينة المنورة والكوفة
تولّى عليّ الخلافة بعد مقتل عثمان في زمن فتنة عظيمة، فطُولب بالاقتصاص من القتلة، ورأى عليّ تأجيل ذلك حتى تستقرّ الدولة وتجتمع الكلمة، فكان موقفه اجتهاداً في أصعب الظروف.
لما قُتل عثمان رضي الله عنه مظلوماً على يد البغاة الذين قدموا من الأمصار، اضطربت الأمة اضطراباً شديداً، وبويع عليّ بن أبي طالب بالخلافة في المدينة. وكان أهل الفتنة وقتلة عثمان قد اندسّوا بين الناس وامتزجوا بالقبائل، حتى صار يصعب تمييزهم والإمساك بهم دون أن تشتعل حرب جديدة. طالب طلحة والزبير وعائشة ومعهم أهل الشام بقيادة معاوية بالإسراع في القصاص من قتلة عثمان. ورأى عليّ أن إقامة القصاص في تلك اللحظة، قبل أن تستتبّ الدولة وتُضبط الأمور، ستجرّ إلى فتنة أوسع وسفك دماء أعظم، فرأى تأجيل القصاص حتى تستقرّ الخلافة وتقوى الدولة على إنفاذه. ولم يكن عليّ راضياً عن قتلة عثمان قطّ، بل كان يبرأ من فعلتهم ويعدّها جريمة عظمى. فكان الخلاف بين الصحابة في هذا الموقف خلاف اجتهاد لا خلاف هوى، كلٌّ يطلب الحق ويجتهد فيه: عليّ يرى تقديم استقرار الدولة ليتمكّن من القصاص، ومخالفوه يرون تقديم القصاص فوراً. وقد أفضى هذا الاختلاف إلى ما أفضى إليه من الفتن، والواجب نحو هذه الأحداث الإمساك عمّا شجر بين الصحابة، والترضّي عنهم جميعاً، واعتقاد أنهم مجتهدون، المصيب له أجران والمخطئ له أجر، كما قرّره أهل السنة.
- — البداية والنهاية لابن كثير ج7، أحداث سنة 35-36هـ
- — تاريخ الطبري ج4، أخبار خلافة عليّ
- — العواصم من القواصم لابن العربي في الذبّ عن الصحابة وموقفهم في الفتنة