قصص السلف

توبته بسبب ورقة فيها اسم الله

كرّمت اسم الله فكرّمك الله

بشر الحافي إمام ما بعد الخلافة

📍 بغداد

كان بشر بن الحارث في شبابه فاسقاً، فمرّ بورقة ملقاة في الطريق، فيها اسم الله، فرفعها وطيّبها بالمسك ووضعها في موضع شريف، فبشّره الله على لسان رجل صالح أنه طُهّر في الدنيا والآخرة، فتاب وصار من كبار الزهّاد، وكان لا يلبس النعل، فلُقّب بـ«الحافي».

كان بشر بن الحارث في صباه بدمشق يميل إلى اللهو والمعصية. فبينما كان يمشي يوماً في طريق ببغداد، رأى رقعة (قصاصة ورق) ملقاة في التراب، فأخذها فإذا فيها «بسم الله الرحمن الرحيم» مكتوب. فأخذها بشر، ولم يكن معه شيء يُكرّمها به، فاشترى بدرهم له طيباً ومسكاً، ثم طيّب الورقة، ووضعها في موضع شريف من بيته إكراماً لاسم الله المكتوب عليها. فنام تلك الليلة، فرأى في منامه قائلاً يقول له: «يا بشر، طيّبت اسمي فلأطيّبنّ اسمك في الدنيا والآخرة». وفي رواية: «كرّمت اسمي فلأكرّمنّك في الدنيا والآخرة». فاستيقظ بشر مذعوراً، فأخذ بإصلاح حاله من تلك اللحظة، فتاب توبة نصوحاً، ولزم العلماء، خاصة الفضيل بن عياض، وأخذ عنه طريقة الزهد. ثم خرج يوماً حافياً ـ بلا نعل ـ فظنّ الناس أنه نسي نعله، فلما سُئل قال: «إنما خرجت كذلك إذ تذكّرت أن الله سوّى الأرض لي بساطاً، فاستحييت أن أمشي عليها بنعلين». فبقي حافياً طوال حياته، فلُقّب بـ«بشر الحافي». وكان لا يلبس النعل حتى في الشتاء القارس ببغداد، وحتى على الحجارة الحادة. وصار بشر من كبار العلماء والزهّاد، حتى أثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل ثناءً عظيماً، وقال فيه: «ما خلّف بشر بعده مثله». ولما حضرته الوفاة سنة 227هـ، كان مرضه بسبب امتناعه عن قبول جراية الخليفة، حتى مرض من قلة الطعام. ولما خرجت جنازته، خرج أهل بغداد كلهم تقريباً لتشييعها. فكان بشر شاهداً على أن إكرام شعائر الله يفتح أبواب الكرامة من الله، وأن الله يجزي بإحسان قليل إحساناً عظيماً. ملحوظة: قصة الرقعة وتاب من اسم الله رواها الإمام أبو نعيم في الحلية وغيره، وفي بعض طرقها كلام، لكنها مشهورة في كتب الزهد.

الدروس المستفادة
إكرام شعائر الله
أكرم بشر اسم الله المكتوب على ورقة فأكرمه الله، فتعظيم شعائر الله ـ ولو في أصغر مظاهرها ـ من أعظم القربات.
العبرة بالخواتيم لا بالبدايات
بدأ بشر فاسقاً وانتهى من كبار الزهّاد، فلا يحكم على إنسان ببدايته، فالتائب صديق الله، وقد يفوق فضله من لم يقع في معصية.
الكرامة تثمر التعظيم
بشّر بشراً بأن الله سيُكرمه، فالعبد إذا كرّم الله أكرمه الله، والإهانة للشعائر تجلب الإهانة، فاحرص أن يكون قلبك ولسانك معظِّماً لله.
آيات ذات صلة
سورة 22 : 32 ↗
المصادر
  • — حلية الأولياء لأبي نعيم ج8، ترجمة بشر الحافي
  • — سير أعلام النبلاء للذهبي ج10، ترجمة بشر الحافي
  • — صفة الصفوة لابن الجوزي ج2، ترجمة بشر الحافي