حفظها للمصحف الأول
في بيتها حُفظ القرآن لجيل الصحابة
📍 المدينة المنورة
بعد جمع أبي بكر للقرآن في صحف، حُفظت تلك الصحف الأولى عند حفصة بنت عمر، حتى أرسلت بها إلى عثمان لينسخ منها المصاحف، فكانت أمينة على أعظم وديعة في تاريخ الأمة.
كانت حفصة بنت عمر بن الخطاب من النساء الصالحات، تزوّجها النبي ﷺ بعد وفاة زوجها الأول خنيس بن حذافة الذي استُشهد ببدر، فصارت من أمهات المؤمنين. كانت صوّامة قوّامة، حافظة لكتاب الله، تقرأ وتكتب، وهذا شيء نادر في النساء في ذلك الزمان. بعد معركة اليمامة في حروب الردة سنة 12هـ، استُشهد فيها كثير من حفظة القرآن، فخشي عمر بن الخطاب على القرآن، فأشار على أبي بكر بجمعه قبل أن يموت من بقي من القرّاء. فتردّد أبو بكر أولاً، ثم شرح الله صدره، فأمر زيد بن ثابت بجمعه. فجمع زيد القرآن في صحف من العسب واللخاف والرقاع. بعد جمعها، ظلّت هذه الصحف الأصلية عند أبي بكر حتى تُوفّي، ثم انتقلت إلى عمر بن الخطاب طوال خلافته، ثم لما حضرته الوفاة، أوصى بها إلى ابنته حفصة، لكونها من أهل بيته، وتُحسن القراءة والكتابة، وأمينة على الوديعة. فأمسكتها حفصة عندها في بيتها سنوات عدة. فلما رأى عثمان بن عفان اختلاف الناس في القراءة، أرسل إلى حفصة يطلب منها الصحف لينسخ منها المصاحف الموحّدة. فأرسلتها له، فنُسخت منها المصاحف العثمانية التي صارت أصل المصحف الذي بين أيدينا اليوم، ثم رُدّت الصحف الأصلية إليها كما طلبت. فبقيت عندها حتى وفاتها سنة 45هـ، ثم تلفت بعدها. فكان حفظ حفصة للمصحف الأول من أعظم الأمانات في تاريخ الأمة، إذ كانت صحفها هي الأصل الذي قام عليه التوحيد العثماني للقرآن.
- — صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، رقم 4986-4987
- — الإتقان في علوم القرآن للسيوطي النوع الثامن عشر: في جمع القرآن
- — البداية والنهاية لابن كثير ج7، أخبار جمع المصحف