قصص السلف

استشهاده في مؤتة وقطع يديه

حمل الراية حتى آخر نفَس

جعفر بن أبي طالب صحابي العهد المدني

📍 مؤتة

في غزوة مؤتة، أخذ جعفر الراية بعد استشهاد زيد بن حارثة، فقاتل بها قتالاً عظيماً حتى قُطعت يداه، فاحتضن الراية بعضديه حتى استُشهد، فأخبر النبي ﷺ أن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة.

بعث النبي ﷺ جيشاً إلى مؤتة في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة، وأمّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: «إن قُتل زيد فجعفر، فإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة». فلقي المسلمون جموعاً هائلة من الروم والعرب المتنصّرة، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف في مواجهة عشرات الألوف. قُتل زيد بن حارثة، فأخذ جعفر الراية، فقاتل بها قتالاً شديداً، حتى إذا اشتدّ القتال اقتحم عن فرسه وعقرها، وأخذ يقاتل وهو يرتجز. فضُربت يمينه فقطعت، فأخذ الراية بشماله، فضُربت شماله فقطعت، فاحتضن الراية بعضديه حتى قُتل رضي الله عنه. ووُجد فيه بضع وتسعون جراحة بين طعنة ورمية، كلها في مقدّم جسده، شاهدة على إقباله لا إدباره. ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى استُشهد، ثم اصطلح الناس على خالد بن الوليد فانحاز بالجيش. وأخبر النبي ﷺ أصحابه بمقتل القادة الثلاثة قبل أن يأتي الخبر، ودمعت عيناه. وأخبر أن الله أبدل جعفراً بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء، فسُمّي «جعفر الطيّار» و«ذا الجناحين».

الدروس المستفادة
حمل الأمانة حتى آخر رمق
احتضن جعفر الراية بعد قطع يديه حتى استُشهد، فالأمانة تُحمل إلى آخر نفَس، والوفاء بها لا يتوقّف عند العجز أو الألم.
جزاء التضحية في الآخرة
أبدل الله جعفراً جناحين في الجنة عوضاً عن يديه، فما يفقده المؤمن في سبيل الله يبدله الله خيراً منه في الآخرة.
الإقبال لا الإدبار
كانت جراح جعفر كلها في مقدّم جسده، فالصادق يُقبل على واجبه ولا يولّي عنه، وموضع الجراح يشهد على صدق صاحبها.
آيات ذات صلة
سورة 33 : 23 ↗
المصادر
  • — صحيح البخاري كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة، رقم 4260-4261
  • — سيرة ابن هشام ج2، أحداث غزوة مؤتة
  • — الرحيق المختوم ص. 412-417