قصص السلف

أول من آمن من الناس

صدّقت قبل أن يصدّق أحد

خديجة بنت خويلد صحابية العهد المكي

📍 مكة المكرمة

كانت خديجة أول من آمن بالنبي ﷺ من البشر، صدّقته حين كذّبه الناس، ونصرته حين خذلوه، وآزرته بمالها ونفسها، فكانت أعظم نعمة من الله عليه في مكة.

كانت خديجة بنت خويلد امرأة شريفة عظيمة، من أكرم نساء قريش نسباً وأكثرهنّ مالاً، حتى عُرفت قبل الإسلام بـ«الطاهرة» لطهارة سيرتها في الجاهلية. خطبها كثير من سادات قريش فردّتهم، حتى لما عرفت أمانة النبي ﷺ وصدقه في تجارتها بالشام، عرضت عليه الزواج، فتزوّجها وعمره خمس وعشرون سنة وهي في الأربعين. فلما نزل عليه الوحي في غار حراء وعاد إليها يرجف فؤاده، يقول: «زمّلوني زمّلوني»، فزمّلته حتى ذهب عنه الرّوع، ثم قال: «لقد خشيت على نفسي». فقالت خديجة قولتها الخالدة التي تثبّته بها: «كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». ثم ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل — وكان قد تنصّر وقرأ الكتب — فأخبره النبي ﷺ بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى. وحين دعا النبي ﷺ إلى الإسلام، كانت خديجة أول من آمن وصدّق، فهي أول من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فسبقت بهذا السبق العظيم كلَّ بشر. ولزمت النبي ﷺ تنصره وتثبّته، ولم تُسمعه في حياتها كلمة تكره، حتى قال عنها بعد وفاتها: «والله ما أبدلني الله خيراً منها، صدّقتني إذ كذّبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء».

الدروس المستفادة
صدق التصديق فضيلة
صدّقت خديجة دون تأخر أو تردد، فالتصديق الصادق من غير معاينة برهان دليل على نقاء القلب وصفاء البصيرة، وهي درجة لا يبلغها إلا الكرام.
الزوجة الصالحة سند في الشدائد
ثبّتت خديجة النبي ﷺ في أصعب لحظاته، فالزوجة الصالحة قرّة عين وعون على الخير، تُذكّر بالله وتثبّت في الفتن وتنصر في المحن.
تذكير الإنسان بحسناته في وقت الفزع
ذكّرت خديجة النبي ﷺ بصفاته الحسنة، فطمأنته أن من كان على هذه الأخلاق لا يخذله الله، فحُسن الكلمة وقت الشدة دواء عظيم.
آيات ذات صلة
سورة 93 : 6-8 ↗
المصادر
  • — صحيح البخاري كتاب بدء الوحي، رقم 3
  • — صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ﷺ خديجة، رقم 3818
  • — الرحيق المختوم ص. 65-71