عطاؤها وبذلها في سبيل الدعوة
ووجدك عائلاً فأغنى
📍 مكة المكرمة وشعب أبي طالب
كانت خديجة من أثرى نساء قريش، فلما بُعث النبي ﷺ، بذلت مالها كله في سبيل الدعوة، تنفق على المسلمين المعذّبين، وتُؤازر النبي ﷺ بمالها ونفسها، حتى قاسمته الحصار الاقتصادي في شعب أبي طالب.
كانت خديجة قبل الإسلام تاجرة كبيرة من تاجرات قريش، يضرب الناس بمالها المثل في الثراء. فلما بُعث النبي ﷺ، وضعت مالها كله تحت تصرّفه ﷺ، فأنفق منه على الدعوة وعلى المستضعفين من المسلمين، حتى فني أكثره أو كلّه في خدمة دين الله. ومن أعظم مواقفها أن قريشاً حين أرادت أن تحاصر النبي ﷺ وبني هاشم في شعب أبي طالب نحو ثلاث سنوات، اقتسمت خديجة معه هذا الحصار الاقتصادي، رغم ضعفها وكبر سنّها، تأكل ما يأكلون من قوت قليل، وتذوق ما يذوقون من جوع وعطش، حتى كان الأطفال يبكون من شدة الجوع وتُسمع أصواتهم من خارج الشعب. فلم تشتكِ ولم تطلب الخروج من ذلك إلى منزل أرحب أو طعام أوفر، رغم أن وسعها يسمح بذلك لولا الحصار. وحين خرجوا من الشعب، كانت قد ذهبت أكثر صحتها وأكثر مالها. ثم ما لبثت أن تُوفّيت في السنة العاشرة من البعثة، فحزن عليها النبي ﷺ حزناً شديداً، وسُمّيت تلك السنة «عام الحزن» لاجتماع موتها وموت أبي طالب فيها. وفي خديجة أنزل الله — قيل — قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾، فقد كان غناها في يد النبي ﷺ غنىً للدعوة كلها. وقد جاء جبريل النبي ﷺ يبشّرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
- — صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ﷺ خديجة، رقم 3820-3821
- — صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، فضائل خديجة، رقم 2432-2438
- — الرحيق المختوم ص. 113-118