قصص السلف

تثبيتها للنبي ﷺ في غار حراء

زمّلوه فزمّلته حتى ذهب عنه الروع

خديجة بنت خويلد صحابية العهد المكي

📍 غار حراء وبيت خديجة

حين نزل جبريل على النبي ﷺ في غار حراء أول مرة، عاد ﷺ يرجف فؤاده مفزوعاً، فاحتضنته خديجة بكلماتها قبل أن تحتضنه بيديها، وذكّرته بفضائله، فطمأنته وردّت إليه يقينه.

كان النبي ﷺ يتحنّث في غار حراء الليالي ذوات العدد، حتى نزل عليه الوحي أول مرة، وأخذه جبريل عليه السلام أخذاً شديداً وقال: «اقرأ»، فقال: «ما أنا بقارئ»، حتى تكرّر الأمر ثلاثاً، ثم تلا عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فرجع النبي ﷺ يرجف فؤاده، حتى دخل على خديجة بنت خويلد فقال: «زمّلوني زمّلوني». فزمّلوه (لفّوه بالثياب) حتى ذهب عنه الروع. ثم أخبر خديجة بما رأى وقال: «لقد خشيت على نفسي». فأجابته بكلمات بليغة حكيمة جمعت بين التطمين والاستدلال، قالت: «كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». أي: إن الذي اجتمعت فيه هذه الأخلاق العظيمة لا يمكن أن يخذله الله. ثم أخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، فبشّره ورقة بأنه الناموس الذي نزل على موسى، وأنه نبيّ هذه الأمة. فكان موقف خديجة أنموذجاً للزوجة الواعية التي تُسعف زوجها بالعقل والقلب معاً في أحرج لحظات حياته. ولم يكتفِ النبي ﷺ بذكر هذا الموقف، بل ظلّ يذكره ويذكرها به طوال حياته، حتى بعد وفاتها بسنوات.

الدروس المستفادة
الكلمة في موضعها أعظم من كنوز الأرض
أنقذت كلمات خديجة موقفاً عصيباً في تاريخ البشرية، فكلمة طيبة في موضعها أنفع من بحار من الكلام في غير موضعه.
العقل والعاطفة معاً
جمعت خديجة بين تطمين القلب والاستدلال بالعقل، فالحكمة أن يجمع المرء بين عاطفة صادقة وحجة قوية، فالعاطفة وحدها لا تكفي والحجة وحدها لا تُسعف.
البحث عن الحلول لا الاكتفاء بالكلام
لم تكتفِ خديجة بالكلمات بل أخذته إلى ورقة لمزيد من البصيرة، فالمحبّ الصادق يبحث عن الحلول الحقيقية لمن يحب، لا يكتفي بكلام عابر.
آيات ذات صلة
سورة 96 : 1-5 ↗
المصادر
  • — صحيح البخاري كتاب بدء الوحي، رقم 3
  • — صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب بدء الوحي، رقم 160
  • — الرحيق المختوم ص. 67-69