بعد عشرات المعارك التي خاضها خالد، توفّاه الله على فراشه في حمص، فبكى وقال: «ها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء»، لينال شرف الشهادة من عند الله ولو لم ينلها بالقتل.
بعد سنوات من الجهاد المتواصل، خاض فيها خالد بن الوليد أكثر من مائة معركة لم يُهزم في واحدة منها، استقرّ به المقام في حمص بالشام في خلافة عمر، بعد عزله عن القيادة. ولما حضرته الوفاة سنة 21هـ على فراشه، بكى وقال كلمته المشهورة: «لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم. وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء». كان خالد يتمنّى الشهادة في سبيل الله، وقد بذل لها كل جهد، لكن الله أراد أن يحفظه لخدمة الإسلام، فمات على فراشه. وكان حزنه أنه لم يَنل وسام الشهادة بالقتل في سبيل الله. لكن قال جماعة من العلماء: لعل ما حازه خالد من أجر الجهاد، أو ما أصابه من جراح في سبيل الله، يبلغ به منزلة الشهداء، فالشهادة درجات. ولما بلغ نعيُه عمر بكى، وقال: «لقد ثُلم في الإسلام ثلمة لا تُسدّ»، يعني أن مكانه في الإسلام لا يسدّه أحد. وقال أيضاً: «على مثل أبي سليمان فلتبكِ البواكي». فمات بطل الإسلام، تاركاً تاريخاً مجيداً من النصر والتضحية، ومائة جرح في جسده تشهد على أنه ما ادّخر نفسه يوماً عن الإسلام.
- — البداية والنهاية لابن كثير ج7، وفاة خالد بن الوليد
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة خالد بن الوليد
- — سير أعلام النبلاء للذهبي ج1، ترجمة خالد