أوصى النبي ﷺ معاذ بن جبل بوصايا جامعة، وأخبره بمحبته له، وعلّمه دعاءً يقوله في دبر كل صلاة، فدلّ ذلك على عظيم منزلة معاذ عنده ﷺ.
كان معاذ بن جبل من شباب الصحابة الأفذاذ، أسلم وهو فتى، وبرع في العلم حتى صار من فقهاء الصحابة. وكان النبي ﷺ يحبه حباً عظيماً، حتى أخذ بيده يوماً وقال له: «يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك». ثم قال: «أوصيك يا معاذ، لا تَدَعَنّ في دُبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». ومن وصاياه له ﷺ ما رواه معاذ نفسه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخُلق حسن». فجمع له ﷺ في هذه الوصية بين تقوى الله في السر والعلن، وعلاج التقصير بفعل الخيرات، وحُسن المعاملة مع الخلق. وكان النبي ﷺ يُكثر تعليم معاذ ومدارسته، حتى لمّا أردفه خلفه على دابّته قال له: «يا معاذ، هل تدري ما حقّ الله على عباده وما حقّ العباد على الله؟»، ثم بيّن له أن حق الله أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذّب من لا يشرك به. فكانت هذه الوصايا والمدارسات أصلاً لمنزلة معاذ في العلم والفقه.
- — سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب الاستغفار، رقم 1522
- — سنن الترمذي كتاب البر والصلة، رقم 1987
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة معاذ بن جبل