قصص السلف

من اليهودية إلى أمومة المؤمنين

بنت سيد بني النضير صارت أمّاً للمؤمنين

صفية بنت حيي صحابية العهد المدني

📍 خيبر والمدينة المنورة

كانت صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير، فلما فُتحت خيبر، أُسرت، فاختارها النبي ﷺ لنفسه، فأعتقها وجعل عتقها مهرها وتزوّجها، فصارت أمّاً للمؤمنين، وكانت من ذرية هارون عليه السلام.

كانت صفية بنت حيي بن أخطب من نُبَلاء يهود بني النضير، أبوها سيد قومه، وعمّها أبو ياسر بن أخطب من علماء اليهود. وكانت صفية من ذرية هارون أخي موسى عليهما السلام، نشأت في بيت العلم والشرف. وكان لها رؤيا قبل الإسلام رأت أن قمراً وقع في حجرها، فلما قصّتها على زوجها كنانة بن الربيع، لطمها وقال: ما هذا إلا أنك تتمنّين ملك العرب محمداً. فكان أثر لطمته على وجهها حين قدمت على النبي ﷺ. في السنة السابعة للهجرة، فُتحت خيبر، وقُتل أبوها وزوجها كنانة في القتال، ووقعت صفية في السبي. فجاء بها دحية الكلبي مع السبايا، فقال أحد الصحابة للنبي ﷺ: «يا رسول الله، صفية بنت حيي سيدة قُرَيظة والنضير، لا تصلح إلا لك». فأخذها النبي ﷺ ودعاها للإسلام، فأسلمت من ساعتها. فأعتقها وتزوّجها، وجعل عتقها مهرها، فدخلت في أمهات المؤمنين. ولم تكن سيرة صفية بعد ذلك إلا سيرة المؤمنة الصابرة. كانت كثيرة الذكر، شريفة العلم، ولم تنسَ أصلها فكانت تذكر ذرّيتها لهارون عليه السلام بكرامة. ولما قالت لها بعض نساء النبي ﷺ كلمة في يهوديّتها السابقة، شكت ذلك للنبي ﷺ، فقال لها: «ألا قلت: إن أبي هارون، وعمّي موسى، وزوجي محمد، فما الذي تفضلوني به؟». فحفظت هذه الكلمة وردّت بها على كل من غمزها بأصلها. ثم لما حُوصر عثمان بن عفان في خلافته، وقفت صفية موقفاً نبيلاً، حملت الماء والطعام إلى عثمان عند الحصار حتى مُنعت. وكانت من أكرم نساء النبي ﷺ خلقاً وأرفعهنّ همّة. فجمعت صفية بين شرف الأصل وشرف الإيمان، وكانت قصّتها مثلاً على أن الإسلام يصهر الأعراق ويجعل أمومة المؤمنين بالإيمان لا بالنسب.

الدروس المستفادة
الإسلام يرفع كل من اعتنقه
ارتفعت صفية من سبية إلى أمّ للمؤمنين، فالإسلام يصهر الفوارق ويُعلي مكانة من آمن به، فالكرامة بالإسلام لا بالأصل ولا بالنسب.
إعتاق الرقيق بإكرام لا بإذلال
أعتقها النبي ﷺ وتزوّجها، فالعتق في الإسلام كرامة وليس ابتذالاً، والمعتَقُ يصير حرّاً كاملاً يستحق الإكرام والإحترام.
الردّ على من يعيّر بالأصل
علّمها النبي ﷺ كيف تردّ على من يعيّرها بأصلها، فالأنساب الشريفة لا تُنسى لكنها لا تُتباهى بها، والمسلم يردّ التعيير بالحجة لا بالاستفزاز.
آيات ذات صلة
سورة 49 : 13 ↗
المصادر
  • — صحيح البخاري كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ، رقم 371
  • — سنن الترمذي كتاب المناقب، فضائل صفية، رقم 3894
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج4، فتح خيبر وزواج صفية