رحلته الطويلة في طلب الحق
من المجوسية إلى نور الإسلام
📍 من فارس إلى المدينة المنورة
بدأ سلمان رحلته من بلاد فارس مجوسياً، فترك دينه باحثاً عن الحق، فتنقّل بين النصارى والرهبان في الشام والموصل ونصيبين وعمورية، حتى دلّه آخر راهب على نبي يُبعث في أرض العرب، فقصده ولاقى مشقّات حتى وصل إلى المدينة فأسلم.
كان سلمان من أهل أصبهان، من قرية يقال لها جيّ، نشأ مجوسياً ابن دهقان (سيد القرية)، يخدم بيوت النيران. فمرّ يوماً بكنيسة فيها نصارى يصلّون، فأعجبه أمرهم، وقال: هذا الدين خير من ديننا. فلما أراد التحوّل إليه منعه أبوه، حتى قيّده. فاحتال حتى لحق بقافلة إلى الشام. فقصد أسقف الكنيسة هناك يخدمه، فمات هذا الأسقف، فرحل إلى الموصل إلى رجل صالح، ثم بعد موته إلى نصيبين، ثم إلى عمورية، يلازم الرهبان ويتعلّم منهم. فلما حضرت الراهب الأخير الوفاة، سأله سلمان: إلى من توصيني؟ قال: «يا بنيّ، والله ما أعلم اليوم على وجه الأرض أحداً على ما كنا عليه، ولكنه قد أظلّ زمان نبيّ مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجراً إلى أرض بين حرّتين، بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة». فركب مع قافلة من كلب فظلموه وباعوه عبداً ليهودي بالمدينة، فقدمها، ورأى النخل والحرّتين فعلم أنها أرض النبي ﷺ. ثم لما هاجر النبي ﷺ، اختبره سلمان بالصدقة فلم يأكلها، وبالهدية فأكلها، ثم رأى خاتم النبوة بين كتفيه، فأكبّ يقبّله ويبكي ويعلن إسلامه. فأعتقه النبي ﷺ بعد أن كاتب يهودياً عنه، وقال فيه: «سلمان منا أهل البيت». فكانت رحلته من أعجب رحلات البحث عن الحق في تاريخ البشرية.
- — مسند الإمام أحمد حديث سلمان الطويل في إسلامه
- — سيرة ابن هشام ج1، قصة إسلام سلمان
- — البداية والنهاية لابن كثير ج2-3، قصة سلمان الفارسي