ربح البيع أبا يحيى يوم هجرته
ترك مال الدنيا فكسب نعيم الآخرة
📍 مكة وقباء
حين أراد صهيب الهجرة إلى المدينة، اعترضته قريش لتأخذ ماله الذي كسبه عندهم، فترك لهم ماله كله ولحق بالنبي ﷺ، فبشّره النبي ﷺ بقوله: «ربح البيع أبا يحيى».
كان صهيب بن سنان عربي الأصل، لكنه أُسر صغيراً وبيع في الروم فنشأ بينهم وتعلّم لسانهم، ولُقّب بـ«الرومي» لذلك. ثم اشتراه بعض الكلبيين فقدموا به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان وأعتقه. فعاش صهيب في مكة تاجراً، وكسب فيها مالاً عظيماً. ثم أسلم في بدايات الدعوة، وكان من السابقين الأولين. فلما أذن النبي ﷺ بالهجرة، أراد صهيب أن يلحق به، فعلمت قريش بذلك، فاعترضوه وقالوا: «أتيتنا صعلوكاً حقيراً، فكثُر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك؟ والله لا يكون ذلك». فقال صهيب: «أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتُخلّون سبيلي؟». قالوا: نعم. فدلّهم على ماله كله بمكة، فأخذوه، وتركوه يهاجر بنفسه. فلما قدم على النبي ﷺ في قباء عند بداية وصوله إلى المدينة، استقبله النبي ﷺ — وقد عرف خبره — بقوله: «ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى». وفي ذلك أنزل الله قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ — وقيل نزلت فيه وفي علي. فبذل صهيب الدنيا كلها ليُسلم له دينه، فربح ربحاً لا يقدّر بمال.
- — سيرة ابن هشام ج1، هجرة صهيب
- — البداية والنهاية لابن كثير ج3، أخبار الهجرة
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة صهيب الرومي