إصلاحاته في الخلافة
سنتان ونصف غيّرت وجه الدولة
📍 دمشق وأقاليم الدولة الأموية
في فترة قصيرة لم تتجاوز ثلاث سنوات، أحدث عمر بن عبد العزيز إصلاحات شاملة: ردّ المظالم، رفع الضرائب الجائرة، أوقف سبّ علي على المنابر، أرسل العلماء للأقطار، حتى انتشر الإسلام وعمّ الرخاء.
لم تكن خلافة عمر بن عبد العزيز مجرد زهد شخصي، بل كانت ثورة إصلاحية متكاملة في إدارة الدولة. أول ما عمله أنه فتح ديوان المظالم في قصره، يستقبل فيه أيّ مظلوم، فردّ الأموال إلى أصحابها، حتى ردّ ميراث أبيه الذي رأى فيه شبهة، ضارباً المثل لأهل بيته قبل غيرهم. ومن إصلاحاته العظيمة: أوقف سبّ علي بن أبي طالب على المنابر، الذي كان قد بدأه معاوية واستمرّ نحو ستين سنة. فاستبدل ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ﴾. وردّ فدكاً إلى ذرية فاطمة الزهراء، وأنصف العلويين من بني أمية. وفي الجانب الاقتصادي، رفع كثيراً من الضرائب الجائرة عن أهل الذمة، وأعادهم إلى دفع الجزية فقط، فدخل كثير منهم في الإسلام رغبة لا رهبة، حتى شكا الولاة من قلّة الجزية، فأجابهم برسالته الخالدة: «إن الله بعث محمداً ﷺ هادياً ولم يبعثه جابياً». ومنع المظالم في الأقاليم، فرفع الجور عن خراسان ومصر وإفريقية، فدخل البربر في الإسلام أفواجاً. وفي الجانب العلمي، أمر بتدوين الحديث النبوي مخافة ضياعه، فكتب إلى ابن شهاب الزهري وأبي بكر بن حزم بذلك، فكان بداية تدوين السنّة بشكل منظّم. وأرسل العلماء إلى الأمصار: أرسل أبا الحسن البصري إلى البصرة، وعدداً إلى المغرب يعلّمون البربر الإسلام، وأرسل إلى ملوك الهند والصين والروم يدعوهم إلى الإسلام بالحكمة. ومن إصلاحاته أنه ألزم القضاة بأن لا يشتروا في أسواق المنطقة التي يحكمون فيها لئلا يحابيهم البائعون. فحقّق في سنتين ونصف ما لم يحقّقه غيره في قرن.
- — سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم كامل الكتاب
- — البداية والنهاية لابن كثير ج9، إصلاحات عمر بن عبد العزيز
- — تاريخ الإسلام للذهبي ج7، أحداث خلافة عمر بن عبد العزيز