قصص السلف

اعتراضه على بعض الأحكام ثم رجوعه

كلٌّ أفقه من عمر

عمر بن الخطاب صحابي ★ العشرة المبشرون الخلافة الراشدة

📍 المدينة المنورة

كان عمر يجتهد ويراجع، وإذا تبيّن له الحق بدليل رجع إليه دون أنفة، حتى صار رجوعه إلى الصواب أمام امرأة أو رجل من عامة الناس درساً خالداً في التواضع أمام الحق.

عُرف عمر بقوة الرأي وسرعة الاجتهاد، لكنه عُرف معه بأعظم منه: الرجوع إلى الحق متى تبيّن له بالدليل، ولو على لسان أصغر الناس. ومن أشهر ذلك أنه خطب الناس يريد أن يحدّ من المغالاة في مهور النساء، وقال: لا تغالوا في صدُقات النساء. فقامت امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتمنعنا؟! أليس الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾؟ فقال عمر: «أصابت امرأة وأخطأ عمر»، ورجع عن رأيه. ومن ذلك أنه همّ بأن يردّ بعض ما اجتهد فيه لما عارضه نصّ أو حجة، وكان يقول كلمته المشهورة: «كل الناس أفقه من عمر، حتى ربّات الحجال». ومن ذلك مراجعته في مسألة دية الأصابع وغيرها، حيث كان يرجع متى بلغه نصّ عن النبي ﷺ. ولم يكن هذا الرجوع ضعفاً ولا تناقضاً، بل كان قمة الفقه والورع، فالمجتهد قد يخطئ، وفضيلة العالم أن يرجع إلى الصواب حين يتبيّن، لا أن يصرّ على رأيه حميّةً. فجمع عمر بين جرأة الاجتهاد وتواضع الرجوع، وتلك سمة الراسخين في العلم.

الدروس المستفادة
الرجوع إلى الحق علامة العالم
رجع عمر عن رأيه أمام الناس حين تبيّن له الدليل، فالعالم الحق يتبع الحجة لا الهوى، ويرى الرجوع إلى الصواب شرفاً لا نقيصة.
الحق يُقبل من أي قائل
قبِل عمر الحق من امرأة من عامة الناس، فالعبرة بصواب القول لا بمكانة قائله، والكبر عن قبول الحق آفة قاتلة.
الاجتهاد لا يلغي التسليم للنص
كان عمر يرجع متى بلغه نصّ شرعي، فبيّن أن الاجتهاد إنما يكون فيما لا نصّ فيه، وأن النص مقدّم على الرأي.
آيات ذات صلة
سورة 4 : 20 ↗
المصادر
  • — تفسير القرطبي تفسير سورة النساء، آية 20
  • — مصنف عبد الرزاق كتاب النكاح، باب الصداق
  • — مناقب أمير المؤمنين عمر لابن الجوزي باب فقهه ورجوعه إلى الحق