حواره مع جبلة بن الأيهم
لا فرق بين شريف ووضيع في القصاص
📍 المدينة المنورة ومكة
أسلم جبلة بن الأيهم ملك الغساسنة، فلطم رجلاً من فقراء العرب لطمة في الحج، فأراد عمر أن يقتصّ منه، فأبى جبلة أن يتساوى بسوقة، فارتدّ وهرب، فبيّن عمر أن العدل في الإسلام لا يحابي شريفاً.
قدم جبلة بن الأيهم الغسّاني، وكان من ملوك العرب النصارى في الشام، على عمر بن الخطاب في المدينة معلناً إسلامه، فأكرمه عمر وأنزله منزلاً حسناً. ثم خرج جبلة حاجّاً، فبينما هو يطوف بالبيت وطئ رجل من فزارة طرف إزاره فحلّه، فالتفت إليه جبلة غاضباً ولطمه لطمة هشّمت أنفه. فاستعدى الفزاري عمرَ، فدعا عمر جبلة وقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنه أزال إزاري، ولولا حرمة البيت لضربت عنقه. فقال عمر: أمّا الآن فقد أقررت، فإمّا أن ترضيه، وإمّا أن أُقيده منك (أي يقتصّ منك بمثل لطمتك). فقال جبلة مستنكراً: «كيف ذلك وأنا ملك وهو سوقة؟». فقال عمر كلمته الفاصلة: «إن الإسلام قد جمعك وإياه، فما تفضله إلا بالعافية (التقوى)». فطلب جبلة أن يُنظره ليلته، ثم انسلّ هارباً تحت جنح الظلام، فارتدّ عن الإسلام ولحق ببلاد الروم، آثر زائل الملك على باقي العدل والإيمان. وبقي خبره شاهداً على أن العدل في الإسلام ميزان واحد لا يثقل لشريف ولا يخفّ لوضيع.
- — تاريخ الطبري ج4، أخبار خلافة عمر
- — العقد الفريد لابن عبد ربه خبر جبلة بن الأيهم
- — البداية والنهاية لابن كثير ج7، أخبار الردة بعد عمر