قصص السلف

جولاته الليلية لتفقد الرعية

راعٍ لا ينام عن رعيته

عمر بن الخطاب صحابي ★ العشرة المبشرون الخلافة الراشدة

📍 المدينة المنورة

كان عمر يخرج ليلاً يطوف أحياء المدينة وأطرافها متخفّياً، يتفقّد أحوال الناس بنفسه، ليطمئن ألا جائع ولا خائف ولا مظلوم في رعيته.

لم يكتفِ عمر بما يُرفع إليه من تقارير الولاة وأخبار الناس، بل كان يخرج بنفسه ليلاً، يطوف أزقّة المدينة وأطرافها، أحياناً وحده وأحياناً مع رفيقه عبد الرحمن بن عوف أو غلامه أسلم، يتسمّع أحوال الرعية ويتفقّد حاجاتهم، حتى لا يخفى عليه أمر مظلوم أو محتاج. كان يقول كلمته المشهورة التي تختصر فلسفته في الحكم: «والله لو أن بغلة عثرت بأرض العراق لظننت أن الله سائلي عنها: لمَ لم تُصلح لها الطريق يا عمر؟». ومن هنا كانت جولاته الليلية، فهو يرى نفسه مسؤولاً عن كل فرد في رعيته أمام الله، لا يكتفي بظاهر الأمور. وفي إحدى هذه الجولات كانت قصته الشهيرة مع المرأة التي رآها تغلي القِدر على النار لتُنوّم أطفالها الجياع، فحمل الطعام على ظهره بنفسه. وكانت هذه الجولات أصلاً لمفهوم الرقابة المباشرة على أحوال الناس، تجعل الحاكم على تماسٍّ حقيقي بمعاناة المحكومين.

الدروس المستفادة
المسؤولية أمام الله لا أمام الناس فقط
خرج عمر يتفقّد الرعية ليلاً لأنه يستشعر سؤال الله عن كل فرد، فالحاكم الصادق يراقب الله قبل أن يراقب الناس.
القرب من معاناة الناس
لم يكتفِ عمر بالتقارير، بل عاين الأحوال بنفسه، فالقائد الذي يلامس واقع الناس مباشرة أقدر على إنصافهم.
التواضع مع عظم المسؤولية
أمير المؤمنين يطوف الأزقة ليلاً متخفّياً، فلا يحجبه منصبه عن خدمة أصغر فرد، وذلك قمة التواضع في الولاية.
آيات ذات صلة
سورة 16 : 90 ↗
المصادر
  • — الطبقات الكبرى لابن سعد ج3، ترجمة عمر بن الخطاب
  • — مناقب أمير المؤمنين عمر لابن الجوزي باب رعايته للرعية
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج7، ص. 133-138