رفعه الدرة في الأسواق
هيبة العدل لا القسوة
📍 أسواق المدينة المنورة
كان عمر يطوف الأسواق بدرّته يقيم الناس على الحق ويردع الغشّ والظلم، حتى صارت درّته رمزاً لهيبة العدل، يُقال: درّة عمر أهيب من سيف الحجاج.
كان عمر بن الخطاب يتعهّد الأسواق بنفسه، يمشي فيها بدرّته، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويراقب المعاملات، فلا يدع غاشّاً ولا مطفّفاً ولا متلاعباً بالأسعار إلا أدّبه. وكان لا يأذن لأحد أن يبيع في سوق المسلمين حتى يتفقّه في أحكام البيع، ويقول: «لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقّه في الدين، وإلا أكل الربا شاء أم أبى». ولم تكن درّة عمر أداة بطش، بل كانت رمزاً لهيبة العدل وحضور السلطان في حماية الناس. فمن شدة ما عُرف به من العدل والحزم، قيل بعده: «لدِرّة عمر أهيب من سيفكم»، يعني أن عدله ومراقبته كانا يردعان الناس عن الباطل أكثر مما تردعهم السيوف. ومع هذه الهيبة كان عمر رحيماً بالضعفاء، شديداً على المتجبّرين، فجمع بين الحزم في موضعه واللين في موضعه، وكان يقول: «لو عثرت بغلة في أرض العراق لخشيت أن يسألني الله عنها: لمَ لم تُمهّد لها الطريق يا عمر؟».
- — الطبقات الكبرى لابن سعد ج3، ترجمة عمر بن الخطاب
- — مناقب أمير المؤمنين عمر لابن الجوزي باب عدله وحسبته
- — البداية والنهاية لابن كثير ج7، ص. 132-140