قصص السلف

تجهيز جيش العسرة

ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم

عثمان بن عفان صحابي ★ العشرة المبشرون العهد المدني

📍 المدينة المنورة

حين دعا النبي ﷺ المسلمين لتجهيز جيش غزوة تبوك في زمن عسرة وشدة، بذل عثمان مالاً عظيماً حتى قال النبي ﷺ في حقه شهادة خالدة: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم».

كانت غزوة تبوك في زمن عسرة شديدة: حرّ قائظ، وبُعد شُقّة، وقلة ذات اليد، وثمار قد أينعت يشقّ على الناس تركها. فحثّ النبي ﷺ المسلمين على النفقة والتجهيز، وقال: «من جهّز جيش العسرة فله الجنة». فقام عثمان بن عفان فبذل عطاءً لم يبذله أحد. جهّز عثمان بماله ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، وجاء بألف دينار في كمّه فنثرها في حِجر النبي ﷺ. فجعل النبي ﷺ يقلّبها بيده ويقول: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم» — يردّدها مرتين. وفي رواية أن جملة ما أنفقه عثمان في ذلك الجيش بلغ مبلغاً عظيماً من الإبل والخيل والمال. فكانت هذه شهادة نبوية بقبول عمله ورضا الله عنه، وبرهاناً على أن البذل في وقت الشدة أعظم أجراً من البذل في زمن الرخاء، فالدرهم في العسرة قد يفوق الدنانير في اليسر.

الدروس المستفادة
البذل في زمن الشدة
أنفق عثمان حين عزّ المال وصعب البذل، فالعطاء في وقت العسرة أثقل في الميزان من العطاء في وقت السعة.
المال خادم للدين
وضع عثمان ثروته في خدمة الإسلام، فبيّن أن الغنى نعمة تُختبر بها النفوس، وأن خير المال ما أُنفق في طاعة الله.
شهادة القبول
نال عثمان بشارة النبي ﷺ بأن عمله السابق غفر له ما قد يأتي، فحُسن العمل العظيم قد يكون سبباً لرضا الله الدائم.
آيات ذات صلة
سورة 9 : 92 ↗
المصادر
  • — سنن الترمذي كتاب المناقب، مناقب عثمان، رقم 3701
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج5، أخبار غزوة تبوك
  • — الرحيق المختوم ص. 459-462