سورة المؤمنون · الآية 94

رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِى فِى ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ94

الجزء 18 الصفحة 348
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الآيتين 93 و 94 لما أقام تعالى على المكذبين أدلته العظيمة، فلم يلتفتوا لها، ولم يذعنوا لها، حق عليهم العذاب، ووعدوا بنزوله، وأرشد الله رسوله أن يقول: { قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ } أي: أي وقت أريتني عذابهم، وأحضرتني ذلك { رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } أي: اعصمني وارحمني، مما ابتليتهم به من الذنوب الموجبة للنقم، واحمني أيضا من العذاب الذي ينزل بهم، لأن العقوبة العامة تعم -عند نزولها- العاصي وغيره

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قل - أيها الرسول -: ربِّ إما ترينِّي في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم مِن عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين الظالمين، ولكن اجعلني ممن رضيتَ عنهم.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى آمرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعو هذا الدعاء عند حلول النقم " رب إما تريني ما يوعدون " أي إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك فلا تجعلني فيهم كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه "وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

فلا تجعلني في القوم الظالمين أي في نزول العذاب بهم ، بل أخرجني منهم . وقيل : النداء معترض ؛ و ( ما ) في إما زائدة . وقيل : إن أصل إما إن ما ؛ ف ( إن ) شرط و ( ما ) شرط ، فجمع بين الشرطين توكيدا ، والجواب فلا تجعلني في القوم الظالمين ؛ أي إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني منهم . وكان - عليه السلام - يعلم أن الله تعالى لا يجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب ، ومع هذا أمره الرب بهذا الدعاء والسؤال ليعظم أجره وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه تعالى .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( فَلا تَجْعَلْنِي ) جواب لقوله: (إِمَّا تُرِيَنِّي) اعترض بينهما بالنداء، ولو لم يكن قبله جزاء لم يجز ذلك في الكلام، لا يقال: يا زيد فقم، ولا يا رب فاغفر؛ لأن النداء مستأنف، وكذلك الأمر بعده مستأنف، لا تدخله الفاء والواو، إلا أن يكون جوابا لكلام قبله.

→ الآية السابقة الآية التالية ←