سورة الشعراء · الآية 203
فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ203
(فَيَقُولُوا) إذ ذاك: (هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ) أي: يطلبون أن ينظروا ويمهلوا، والحال إنه قد فات الوقت, وحل بهم العذاب الذي لا يرفع عنهم, ولا يفتر ساعة.
فينزل بهم العذاب فجأة، وهم لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه، فيقولون عند مفاجأتهم به تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان: هل نحن مُمْهَلون مُؤخَّرون؛ لنتوب إلى الله مِن شركنا، ونستدرك ما فاتنا؟
"وهم لا يشعرون فقولوا هل نحن منظرون" أي يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلا ليعلموا في زعمهم بطاعة الله كما قال الله تعالى "وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب- إلى قوله - ما لكم من زوال" فكل ظالم وفاجر وكافر إذا شاهد عقوبته ندم ندما شديدا هذا فرعون لما دعا عليه الكليم بقوله "ربنا إنك آتيت فرعون وملئه زينة وأموالا في الحياة الدنيا - إلى قوله - قال قد أجيبت دعوتكما" فأثرت هذه الدعوة في فرعون فما آمن حتى رأى العذاب الأليم "حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل - إلى قوله - وكنت من المفسدين" وقال تعالى "فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده" الآيات.
فيقولوا هل نحن منظرون أي مؤخرون وممهلون . يطلبون الرجعة هنالك فلا يجابون إليها . قال القشيري : وقوله : " فيأتيهم " ليس عطفا على قوله : حتى يروا بل هو جواب قوله : " لا يؤمنون " فلما كان جوابا للنفي انتصب ، وكذلك قوله : " فيقولوا " .
( فيقولوا ) حين يأتيهم بغتة ( هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ) : أي هل نحن مؤخَّر عنا العذاب, ومُنْسأ في آجالنا لنئوب, وننيب إلى الله من شركنا وكفرنا بالله, فنراجع الإيمان به, وننيب إلى طاعته؟.