سورة الصافات · الآية 58
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ58
{ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [أي: يقوله المؤمن، مبتهجا بنعمة اللّه على أهل الجنة بالخلود الدائم فيها والسلامة من العذاب; استفهام بمعنى الإثبات والتقرير] أي: يقول لقرينه المعذب: أفتزعم أننا لسنا نموت سوى الموتة الأولى، ولا بعث بعدها ولا عذاب
أحقًا أننا مخلَّدون منعَّمون، فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى في الدنيا، وما نحن بمعذَّبين بعد دخولنا الجنة؟ إنَّ ما نحن فيه من نعيم لهُوَ الظَّفَر العظيم.
قوله تعالى "أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى" وما نحن بمعذبين هذا من كلام المؤمن مغتبطا نفسه بما أعطاه الله تعالى من الخلد في الجنة والإقامة في دار الكرامة بلا موت فيها ولا عذاب ولهذا قال عز وجل "إن هذا لهو الفوز العظيم" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبدالله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تبارك وتعالى لأهل الجنة "كلوا وأشربوا هنيئا بما كنتم تعملون" قال ابن عباس رضي الله عنهما وقوله عز وجل "هنيئا" أي لا يموتون فيها فعندها قالوا "أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين" وقال الحسن البصري علموا أن كل نعيم فإن الموت يقطعه فقالوا "أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين" قيل لا قالوا "إن هذا لهو الفوز العظيم".
قوله تعالى : أفما نحن بميتين وقرئ " بمائتين " والهمزة في " أفما " للاستفهام ، دخلت على فاء العطف ، والمعطوف محذوف ، معناه أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ولا معذبين .
القول في تأويل قوله تعالى : أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58)يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها(أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأُولَى) يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا.