سورة الصافات · الآية 75
وَلَقَدْ نَادَىٰنَا نُوحٌۭ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ75
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول الرسل، أنه لما دعا قومه إلى اللّه، تلك المدة الطويلة فلم يزدهم دعاؤه، إلا فرارا، أنه نادى ربه فقال: { رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } الآية.
ولقد نادانا نبينا نوح؛ لننصره على قومه، فلنعم المجيبون له نحن.
لما ذكر تعالى عن أكثر الأولين أنهم ضلوا عن سبيل النجاة شرع يبين ذلك مفصلا فذكر نوحا عليه الصلاة والسلام وما لقي من قومه من التكذيب وأنه لم يؤمن منهم إلا القليل مع طول المدة لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فلما طال عليه ذلك واشتد عليه تكذيبهم وكلما دعاهم ازدادوا نفرة فدعا ربه أني مغلوب فانتصر فغضب الله تعالى لغضبه عليهم ولهذا قال عز وجل "ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون" أي فلنعم المجيبون له.
قوله تعالى : ولقد نادانا نوح من النداء الذي هو الاستغاثة ، ودعا قيل بمسألة هلاك قومه فقال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . فلنعم المجيبون قال الكسائي : أي : فلنعم المجيبون له كنا .
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75)يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ...إلى قوله رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وقوله ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه .