سورة فصلت · الآية 2
تَنزِيلٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ2
يخبر تعالى عباده أن هذا الكتاب الجليل والقرآن الجميل { تَنْزِيلُ } صادر { مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } الذي وسعت رحمته كل شيء، الذي من أعظم رحمته وأجلها، إنزال هذا الكتاب، الذي حصل به، من العلم والهدى، والنور، والشفاء، والرحمة، والخير الكثير، ما هو من أجل نعمه على العباد، وهو الطريق للسعادة في الدارين.
هذا القرآن الكريم تنزيل من الرحمن الرحيم، نزَّله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
يعني القرآن منزل من الرحمن الرحيم كقوله "قل نزله روح القدس من ربك بالحق" وقوله "وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين".
قوله تعالى : حم تنزيل من الرحمن الرحيم قال الزجاج : تنزيل رفع بالابتداء وخبره كتاب فصلت آياته وهذا قول البصريين . وقال الفراء : يجوز أن يكون رفعه على إضمار هذا . ويجوز أن يقال : كتاب بدل من قوله : تنزيل . وقيل : نعت لقوله : تنزيل . وقيل : حم أي : هذه حم كما تقول باب كذا ، أي : هو باب كذا ف " حم " خبر ابتداء مضمر أي : هو حم ، وقوله : تنزيل مبتدأ آخر ، وقوله : " كتاب " خبره .
وقوله: ( تَنـزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) يقول تعالى ذكره: هذا القرآن تنـزيل من عند الرحمن الرحيم نـزله على نبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم .