سورة الشورى · الآية 28

وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ28

الجزء 25 الصفحة 486
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ } أي: المطر الغزير الذي به يغيث البلاد والعباد، { مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا } وانقطع عنهم مدة ظنوا أنه لا يأتيهم، وأيسوا وعملوا لذلك الجدب أعمالا، فينزل الله الغيث { وَيَنْشُرُ } به { رَحْمَتَهُ } من إخراج الأقوات للآدميين وبهائمهم، فيقع عندهم موقعا عظيما، ويستبشرون بذلك ويفرحون. { وَهُوَ الْوَلِيُّ } الذي يتولى عباده بأنواع التدبير، ويتولى القيام بمصالح دينهم ودنياهم. { الْحَمِيدُ } في ولايته وتدبيره، الحميد على ما له من الكمال، وما أوصله إلى خلقه من أنواع الإفضال.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

والله وحده هو الذي ينزل المطر من السماء، فيغيثهم به من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر رحمته في خلقه، فيعمهم بالغيث، وهو الوليُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وفضله، الحميد في ولايته وتدبيره.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أي من بعد إياس الناس من نزول المطر ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه كقوله عز وجل "وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين" وقوله جل جلاله "وينشر رحمته" أي يعم بها الوجود على أهل ذلك القطر وتلك الناحية قال قتادة ذكر لنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يا أمير المؤمنين قحط المطر وقنط الناس فقال عمر رضي الله عنه مطرتم ثم قرأ "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد" أي هو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدره ويفعله.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد .قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد وأبو عمرو ويعقوب وابن وثاب والأعمش وغيرهما والكسائي ( ينزل ) مخففا . الباقون بالتشديد . وقرأ ابن وثاب أيضا والأعمش وغيرهما ( قنطوا ) بكسر النون ، وقد تقدم جميع هذا . والغيث المطر ، وسمي الغيث غيثا لأنه يغيث الخلق . وقد غاث الغيث الأرض أي : أصابها . وغاث الله البلاد يغيثها غيثا . وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة . وعن الأصمعي قال : مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزا منهم : أتاكم المطر ؟ فقالت : غثنا ما شئنا غيثا ، أي : مطرنا . وقال ذو الرمة : قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها! قلت لها كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت : غثنا ما شئنا . ذكر الأول الثعلبي والثاني الجوهري . وربما سمي السحاب والنبات غيثا . والقنوط الإياس ، قاله قتادة وغيره . قال قتادة : ذكر أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ، قحط المطر وقل الغيث وقنط الناس ؟ فقال : مطرتم إن شاء الله ، ثم قرأ : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا والغيث ما كان نافعا في وقته ، والمطر قد يكون نافعا وضارا في وقته وغير وقته ، قاله الماوردي . وينشر رحمته قيل المطر ، وهو قول السدي . وقيل : ظهور [ ص: 29 ] الشمس بعد المطر ، ذكره المهدوي . وقال مقاتل : نزلت في حبس المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ، ثم أنزل الله المطر . وقيل : نزلت في الأعرابي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المطر يوم الجمعة في خبر الاستسقاء ، ذكره القشيري ، والله أعلم . وهو الولي الحميد ( الولي ) الذي ينصر أولياءه . ( الحميد ) المحمود بكل لسان .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)يقول تعالى ذكره: والله الذي ينـزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس ( مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ) يقول: من بعد ما يئس من نـزوله ومجيئه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة: أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أجدبت الأرض, وقنط الناس, قال: مطروا إذن.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ) قال: يئسوا.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر, وقنط الناس قال: مطرتم ( وَهُوَ الَّذِي يُنـزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ).وقوله: ( وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) يقول: وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله, الحميد بأياديه عندكم, ونعمه عليكم في خلقه.

→ الآية السابقة الآية التالية ←