سورة الشورى · الآية 29

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍۢ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌۭ29

الجزء 25 الصفحة 486
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

أي: ومن أدلة قدرته العظيمة، وأنه سيحيي الموتى بعد موتهم، { خَلْقُ } هذه { السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } على عظمهما وسعتهما، الدال على قدرته وسعة سلطانه، وما فيهما من الإتقان والإحكام دال على حكمته وما فيهما من المنافع والمصالح دال على رحمته، وذلك يدل على أنه المستحق لأنواع العبادة كلها، وأن إلهية ما سواه باطلة.{ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا } أي: نشر في السماوات والأرض من أصناف الدواب التي جعلها اللّه مصالح ومنافع لعباده. { وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ } أي: جمع الخلق بعد موتهم لموقف القيامة { إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ } فقدرته ومشيئته صالحان لذلك، ويتوقف وقوعه على وجود الخبر الصادق، وقد علم أنه قد تواترت أخبار المرسلين وكتبهم بوقوعه.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ومن آياته الدالة على عظمته وقدرته وسلطانه، خَلْقُ السموات والأرض على غير مثال سابق، وما نشر فيهما من أصناف الدواب، وهو على جَمْع الخلق بعد موتهم لموقف القيامة إذا يشاء قدير، لا يتعذر عليه شيء.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى "ومن آياته" الدالة على عظمته وقدرته العظيمة وسلطانه القاهر "خلق السماوات والأرض وما بث فيهما" أي ذرأ فيهما أي في السماوات والأرض "من دابة" وهذا يشمل الملائكة والإنس والجن وسائر الحيوانات على اختلاف أشكالهم وألوانهم ولغاتهم وطباعهم وأجناسهم وأنواعهم وقد فرقهم في أرجاء أقطار السماوات والأرض "وهو" مع هذا كله "على جمعهم إذا يشاء قدير" أي يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين وسائر الخلائق في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير .قوله تعالى : ومن آياته خلق السماوات والأرض أي علاماته الدالة على قدرته . وما بث فيهما من دابة قال مجاهد : يدخل في هذا الملائكة والناس ، وقد قال تعالى : ويخلق ما لا تعلمون . وقال الفراء أراد ما بث في الأرض دون السماء ، كقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من الملح دون العذب . وقال أبو علي : تقديره وما بث في أحدهما ، فحذف المضاف . وقوله : يخرج منهما أي : من أحدهما . وهو على جمعهم أي يوم القيامة . إذا يشاء قدير .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها الناس أنه القادر على إحيائكم بعد فنائكم, وبعثكم من قبوركم من بعد بلائكم, خلقه السموات والأرض. وما بثّ فيهما من دابة,يعني وما فرّق في السموات والأرض من دابة.كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ) قال: الناس والملائكة.يقول: وهو على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه, ذو قدرة لا يتعذر عليه, كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه, يقول تعالى ذكره: فكذلك هو القادر على جمع خلقه بحشر يوم القيامة بعد تفرق أوصالهم في القبور.

→ الآية السابقة الآية التالية ←