سورة الزخرف · الآية 65

فَٱخْتَلَفَ ٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ65

الجزء 25 الصفحة 494
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فلما جاءهم عيسى عليه السلام بهذا { اخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ } المتحزبون على التكذيب { مِنْ بَيْنِهِمْ } كل قال بعيسى عليه السلام مقالة باطلة، ورد ما جاء به، إلا من هدى الله من المؤمنين، الذين شهدوا له بالرسالة، وصدقوا بكل ما جاء به، وقالوا: إنه عبد الله ورسوله.{ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا من عذاب يوم أليم } أي: ما أشد حزن الظالمين وما أعظم خسارهم في ذلك اليوم\".

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

فاختلفت الفرق في أمر عيسى عليه السلام، وصاروا فيه شيعًا: منهم مَن يُقِرُّ بأنه عبد الله ورسوله، وهو الحق، ومنهم مَن يزعم أنه ابن الله، ومنهم مَن يقول: إنه الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، فهلاك ودمار وعذاب أليم يوم القيامة لمن وصفوا عيسى بغير ما وصفه الله به.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أي اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه منهم من يقر بأنه عبدالله ورسوله وهو الحق ومنهم من يدعي أنه ولد الله ومنهم من يقول إنه الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.ولهذا قال تعالى "فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْقال قتادة : يعني ما بينهم , وفيهم قولان :أحدهما : أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى , خالف بعضهم بعضا , قال مجاهد والسدي .الثاني : فرق النصارى من النسطورية والملكية واليعاقبة , اختلفوا في عيسى ; فقال النسطورية : هو ابن الله .وقالت اليعاقبة : هو الله .وقالت الملكية : ثالث ثلاثة أحدهم الله ; قاله الكلبي ومقاتل , وقد مضى هذا في سورة " مريم " .فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُواأي كفروا وأشركوا ; كما في سورة " مريم " .مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍأي أليم عذابه ; مثله : ليل نائم ; أي ينام فيه .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)اختلف أهل التأويل في المعنيين بالأحزاب, الذين ذكرهم الله فى هذا الموضع, فقال بعضهم: عنى بذلك: الجماعة التي تناظرت في أمر عيسى, واختلفت فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله: ( فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) قال: هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل يقولون في عيسى. وقال آخرون: بل هم اليهود والنصارى.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) قال: اليهود والنصارى. والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: فاختلف الفرق المختلفون في عيسى ابن مريم من بين من دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه من اتقاء الله والعمل بطاعته, وهم اليهود والنصارى, ومن اختلف فيه من النصارى, لأن جميعهم كانوا أحزابا مبتسلين (2) مختلفي الأهواء مع بيانه لهم أمر نفسه, وقوله لهم: إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ .وقوله: ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) يقول تعالى ذكره فالوادي السائل من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله, الذين قالوا في عيسى ابن مريم بخلاف ما وصف عيسى به نفسه في هذه الآية ( مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) يقول: من عذاب يوم مؤلم, ووصف اليوم بالإيلام, إذ كان العذاب الذي يؤلمهم فيه, وذلك يوم القيامة.كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) قال: من عذاب يوم القيامة.-----------------الهوامش :(2) كذا في الأصل . ولعل الصواب" متبسلين" بتقديم التاء على الباء . قال في اللسان : تبسل الرجل : عبس من الغضب أو الشجاعة أما ابتسل الرجل بتقديم الباء ، فمعناه : أخذ على رقيته أجرا . ا هـ .

→ الآية السابقة الآية التالية ←