سورة المعارج · الآية 21
وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا21
{ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء، ويمنع في السراء.
إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.
وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس. وقال النبي صلي الله عليه وسلم: (شر ما أعطي العبد شح هالع وجبن خالع). والعرب تقول: ناقة هلواعة وهلواع; إذا كانت سريعة السير خفيفة. قال: صكاء ذعلبة إذا استدبرتها حرج إذا استقبلتها هلواع الذعلب والذعلبة الناقة السريعة. و"جزوعا" و"منوعا" نعتان لهلوع. على أن ينوي بهما التقديم قبل "إذا". وقيل: هو خبر كان مضمرة.
و " جزوعا " و " منوعا " نعتان لهلوع . على أن ينوي بهما التقديم قبل إذا . وقيل : هو خبر كان مضمرة .
يقول: وإذا كثر ماله، ونال الغنى فهو منوع لما في يده، بخيل به، لا ينفقه في طاعة الله، ولا يؤدّي حق الله منه.