سورة القيامة · الآية 11

كَلَّا لَا وَزَرَ11

الجزء 29 الصفحة 577
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ كَلَّا لَا وَزَرَ } أي: لا ملجأ لأحد دون الله،

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ليس الأمر كما تتمناه- أيها الإنسان- مِن طلب الفرار، لا ملجأ لك ولا منجى. إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومستقرهم، فيجازي كلا بما يستحق.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف أي لا نجاة وهذه الآية كقوله تعالى "ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير" أي ليس لكم مكان تتنكرون فيه وكذا قال ههنا "لا وزر" أي ليس لكم مكان تعتصمون فيه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

كلا أي لا مفر ف " كلا " رد وهو من قول الله تعالى ، ثم فسر هذا الرد فقال : لا وزر أي لا ملجأ من النار . وكان ابن مسعود يقول : لا حصن . وكان الحسن يقول : لا جبل . وابن عباس يقول : لا ملجأ . وابن جبير : لا محيص ولا منعة . المعنى في ذلك كله واحد . والوزر في اللغة : ما يلجأ إليه من حصن أو جبل أو غيرهما ; قال الشاعر :لعمري ما للفتى من وزر من الموت يدركه والكبرقال السدي : كانوا في الدنيا إذا فزعوا تحصنوا في الجبال ، فقال الله لهم : لا وزر يعصمكم يومئذ مني ; قال طرفة :ولقد تعلم بكر أننا فاضلو الرأي وفي الروع وزر[ ص: 90 ] أي ملجأ للخائف .ويروى : وقر .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ) بفتح الفاء، قرأ ذلك قرّاء الأمصار، لأن العين في الفعل منه مكسورة، وإذا كانت العين من يفعل مكسورة، فإن العرب تفتحها في المصدر منه إذا نطقت به على مَفعَل، فتقول: فرّ يفرّ مفرّا، يعني فرًّا، كما قال الشاعر:يــا لَبَكْــرٍ انْشِــرُوا لـي كُلَيْبـايــا لَبَكْــرٍ أيْــنَ أيْــنَ الْفِـرَارُ (10)إذا أريد هذا المعنى من مفعل قالوا: أين المفرّ بفتح الفاء، وكذلك المدبّ من دبّ يدبّ، كما قال بعضهم:كــأنَّ بَقايــا الأثْـرِ فَـوْقَ مُتُونِـهمَـدَبُّ الـدَّبَى فَـوْقَ النَّقا وَهْوَ سارِح (11)وقد يُنشد بكسر الدال، والفتح فيها أكثر، وقد تنطق العرب بذلك، وهو مصدر بكسر العين. وزعم الفرّاء أنهما لغتان، وأنه سُمع: جاء على مَدبّ السيل، ومدِبّ السيل، وما في قميصه مصَحّ ومصِحّ. فأما البصريون فإنهم في المصدر يفتحون العين من مَفْعَل إذا كان الفعل على يَفعِل، وإنما يُجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكان الذي يفرّ إليه، وكذلك المضرب: المكان الذي يضرب فيه إذا كُسرت الراء. ورُوِي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك بكسر الفاء، ويقول: إنما المفِرّ: مفِر الدابة حيث تفرّ.والقراءة التي لا أستجيز غيرها الفتح في الفاء من المَفرّ، لإجماع الحجة من القرّاء عليها، وأنها اللغة المعروفة في العرب إذا أريد بها الفرار، وهو في هذا الموضع الفرار. وتأويل الكلام: يقول الإنسان يوم يعاين أهوال يوم القيامة: أين المفرّ من هول هذا الذي قد نـزل، ولا فرار.

→ الآية السابقة الآية التالية ←