سورة الأعلى · الآية 16
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا16
{ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي: تقدمونها على الآخرة، وتختارون نعيمها المنغص المكدر الزائل على الآخرة.
إنكم -أيها الناس- تفضِّلون زينة الحياة الدنيا على نعيم الآخرة.
أي تقدمونها علي أمر الآخرة وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم.
قوله تعالى : بل تؤثرون الحياة الدنيا قراءة العامة بل تؤثرون بالتاء تصديقه قراءة أبي ( بل أنتم تؤثرون ) . وقرأ أبو عمرو ونصر بن عاصم ( بل يؤثرون ) بالياء على الغيبة تقديره : بل يؤثرون الأشقون الحياة الدنيا . وعلى الأول فيكون تأويلها بل تؤثرون أيها المسلمون الاستكثار من الدنيا ، للاستكثار من الثواب . وعن ابن مسعود أنه قرأ هذه الآية ، فقال : أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة ؟ لأن الدنيا حضرت وعجلت لنا طيباتها وطعامها وشرابها ، ولذاتها وبهجتها ، والآخرة غيبت عنا ، فأخذنا العاجل ، وتركنا الآجل . وروى ثابت عن أنس قال : كنا مع أبي موسى في مسير ، والناس يتكلمون ويذكرون الدنيا . قال أبو موسى : يا أنس ، إن هؤلاء يكاد أحدهم يفري الأديم بلسانه فريا ، فتعال فلنذكر ربنا ساعة . ثم قال : يا أنس ، ما ثبر الناس ما بطأ بهم ؟ قلت : الدنيا والشيطان والشهوات . قال : لا ، ولكن عجلت الدنيا ، وغيبت الآخرة ، أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا .
القول في تأويل قوله تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16)وقوله: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) لكم ( وَأَبْقَى ) يقول: وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى، لأن الحياة الدنيا فانية، والآخرة باقية، لا تنفَدُ ولا تفنى.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله.